نفس و قبر – بدر شاكر السياب
نفسي من الآمال خاوية ... جرداء لا ماء و لا عشب
ما أرتجيه هو المحال و ما ... لا أرتجيه هو الذي يجب
قدر رمى فأصاب صادية ... في الجو خرت و هي تنتحب
من ذا يعيد إلى قوادمها ... أفق الصباح تضيئه السحب
صلب المسيح فأي معجزة ... تأتي و أي دعاء ملهوف
ستزيح أبواب السماء له ... أغلاقها حبل من الليف
هيهات يرقى للسماء به ... ليهز عرش الله تخريفي
مولاي مشلول فتحدجني ... عين الملاك و أي ملهوف
لا يشتكي لله محنته ... إرجع لبيتك دون إبطاء
فبأي آمال أعيش إذن ... و أدب حيا بين أحياء
لولا مخافة أن يعاقبني ... عدل السماء لعنت آبائي
و لعنت ما نسلوا و ما ولدوا ... من بائسين و من أذلاء
الدودة العمياء يلسعها ... برد يقلصها و يطويها
أواه لو ترضى تبادلني ... عيشي بعيش كاد يفنيها
و لو استجاب الله صرخة ذي ... بلوى لصحت و خير ما فيها
موت يجيء كأنه سنة ... و يمس آلامي فينهيها
كم ليلة قمراء يطفئها ... ليل النجوم و دورة الشهر
محسوبة ويلاه من عمري ... و هي التي ضاعت على عمري
و ثلاثة خضراء أربعة ... نثرت أزهارها و ما أدري
يا ليتها بغد تعوضني ... فتمر باكية على قبري
لا يوجد تعليقات حالياً