نامي بظلِّ قصائدي – جمال مرسي
هذا ذراعي وسِّديهِ و نامي ... ملءَ الجفونِ هنيئةَ الأحلامِ
فلقد أصابكِ جهلُهُم في مقتلٍ ... و الجهلُ صِنوُ الظلمِ في الإيلامِ
لهفي على عينيكِ قد أضناهُما ... حَرُّ البكاءِ و قسوةِ الأيامِ
فغدوْتِ من ظلمِ الأحبَّةِ و النوى ... يا " قدسُ " مثل الطفلِ حين فِطامِ
حرموهُ أثداءَ الحنانِ فظاظةً ... أوَ ما حُرِمتِ غضاضةَ الأنسامِ ؟
و غدوتِ مرتعَ بغيهِمْ ، فجنودُهُم ... زرعوا الأسى في ثغرِكِ البسَّامِ
كم شرَّدوا ، كم قتَّلوا ، كم دمَّروا ... كم كسَّروا من أظهرٍ و عِظامِ
كم ألجَأوا أُسَراً لسُكنى خيمةٍ ... في زمهريرِ الموتِ و الآكامِ
ثُمَّ ارتدَوْا ثوباً وضيعاً زائفاً ... يُلقونَ لومَهُمُ على الإسلامِ
دربٌ و قد ساروا عليهِ بخسَّةٍ ... بجحافلِ التخريبِ و الإجرامِ
في سائرِ البُلدانِ ، في كُلِّ الدُّنا ... خيطُ العناكبِ مُوغِلٌ مُتَرامي
نامي قليلاً إن جفنَكِ مُتعَبٌ ... قد أثخنتْهُ بوائقُ الآلامِ
نامي بظلِّ قصائدي و تنسمي ... عَبَقَ الحروفِ و رِقَّةَ الأنغامِ
نامي ، فشعري لن تلينَ قناتُهُ ... أبداً لطاغٍ ، جائرٍ ، ظلاّمِ
هوَ مِدفعي إنْ شقَّ حملُ مدافِعٍ ... و لقد صنعْتُ من الحروفِ حُسامي
ثمَّ امتطيتُ جوادَ عِزٍّ جامحٍ ... و كتابُ ربِّي منهجي و إمامي
و رفعتُ راياتِ الجهادِ على الهوى ... فوجدتُ عزَّ النفسِ في الإسلامِ
و جَهَرْتُ بالتوحيدِ أنِّي مسلمٌ ... و المسلمونَ عشيرتي أقوامي
نامي إذن و استبشري يا طفلتي ... فالليلُ لن يبقى على الإعتامِ
و لسوف تُشرقُ شمسُ صبحٍ باسمٍ ... من بعد ليلٍ حالكِ الإظلامِ
ما دام في الأعماقِ قلبٌ نابضٌ ... لم ينسَ ذكرَ الخالقِ العلاّمِ
لا يوجد تعليقات حالياً