اللقاء الثاني – جمال مرسي
و حَمَلْتُ أحلامي على ظهري ، و قد ... سَلَكَتْ أمانيَّ الطريقَ الثاني
و تعثَّرتْ قَدَمايَ في صمتِ الدُّجى ... و تنكّرتْ لتعثري أحزاني
فإذا بعيني قد تأبّى دمعُها ... و القلبُ في وسطِ الطريقِ رماني
يا قلبُ لستُ بخائنٍ عهدَ الهوى ... كلاّ ، و لستُ بغادرٍ أو جاني
إنّي أنا المقتولُ غدراً حينما ... ضيّعتُ عمري عاشقاً و زماني
سافرتُ و الآمال تملأ مهجتي ... بسفينتي لجزيرةِ المرجانِ
كي أقطفَ العِقْدَ الذي واعدتُها ... من قاعِ بحرٍ هاجَ كالبركانِ
عانيتُ ما عانيتُ من أهوالهِ ... فالموْجُ عاتٍ و الجوى أضناني
و الغربة الحمقاءُ كادت و النوى ... أن يعصفا بالحلمِ و الربَّانِ
لكنني لم يُثنني بحرٌ ، و لم ... أحفلْ بطول البعدِ عن أوطاني
وطني الجميلُ رسمتُهُ في عينها ... و نَقَشْتُ عينيها على وجداني
قد كانتا زادي فلم اشعرْ بما ... لاقاه قبلي سائرُ الركبانِ
أغفو على صدرِ الحبيبةِ وقتما ... شئتُ الهجوعَ ، فصدرُها بستاني
و ألوذُ من قيظِ السنينِ بجفنها ... كالطيرِ حين تلوذُ بالأغصانِ
و رجعتُ يا قلبي و مَهْرِي في يدي ... من لؤلؤٍ و زبرجدٍ و جُمانِ
و حقائبي ملأى بنارِ صبابتي ... و الشوقُ يُفعمُ خافقي و كياني
فمشيتُ في الدربِ الطويلِ يقودني ... خطوي و شوقي للقاءِ الثاني
نفسُ الطريقِ عرفتُهُ من عطرها ... لا زلتُ أذكرُهُ ، فهل ينساني ؟
حتى إذا انتهتْ الخُطى في بيتها ... و تسمّرَتْ في بابِهِ القدمانِ
خَرَجَتْ إليَّ و حَمْلُهَا في بطنها ... ترنو إليهِ و خلفها طفلانِ
و تبعثَرَت نظراتُها في دهشةٍ ... بيني ، و طفليها ، و من باراني
هذا الذي كانت هناك رسومُهُ ... فوقَ الجدارِ بسائرِ الأركانِ
قالت: زمانُكَ قد مضى فاذهب بما ... أحضرْتَهُ يا فارسَ الفرسانِ
ماذا تفيدُ جواهرٌ و فرائدٌ ... إن بدَّدَ الهجرُ الطويلُ أماني
إذهب بمالكَ لم تعد بي حاجةٌ ... في المالِ بعد الليلِ و القضبانِ
إذهب فزوجي و الصغارُ و وحدتي ... هم حاضري و لهم أعيشُ زماني
فوقفتُ منبهراً ألملمُ حيرتي ... وكتمتُ في جوفي لظى أشجاني
و رجعتُ أدراجي و قلبي حائرٌ ... هذا ، و قد عقد الذهول لساني
لا يوجد تعليقات حالياً