غربة – جمال مرسي
يا ربُّ هل من عوْدةٍ ورجوعِ ... بعد الشتاتِ و غربتي و دموعي
باتت طيورُ الروضِ في وُكُناتِها ... و طيورُ وجدي لم تَعُدْ لربُوعي
فتأجَّجَت شمسُ الهجيرِ بمُهْجَتي ... وتَضَرَّمَتْ نارُ الأسى بضلوعي
أمشي على شَوْكِ القتادِ ، تقودني ... قدماىَ صوْبَ الأحمرِ الممنوعِ
أجتازُ حَدَّ الإنهزامِ ، وأعتلي ... موجَ التحدِّي ، سابحاً بقلوعي
أطوي دياجي حيْرتي و تغَرُّبي ... وأُضيئُ رغم الإنكسارِ شموعي
لأُطِلَّ بالأملِ الذي يحيا هُنا ... مُتَلألئاً بفؤاديَ الموجوعِ
إطلالةَ الملهوفِ شوقاً للثرى ... في موطني بين الجوى ونزوعي
و صبابتي للنيلِ يروي خافقي ... حُبّاً ، و رفضي ذِلّتي وخضوعي
وطني الذي خبَّأتُ بينَ جوانحي ... و عشقتُهُ في يقظتي و هجوعي
و جهرتُ بالحبِّ الذي أسمو بِهِ ... فشَهَرْتُهُ كالبيْرَقِ المرفوعِ
وطني الذي في مُقلَتَيْكِ رأيتُهُ ... كالطيرِ يلثُمُ صَفحَةَ الينبوعِ
و رأيتُهُ في وجنتيْكِ ، فَخِلْتُهُ ... وردا يتيهُ بسهلِكِ المزروعِ
و رأيتُهُ فوقَ الجبينِ مُزَيِّناً ... تاجَ العلاءِ بروعةٍ و نصُوعِ
حطَّمتُ كُلَّ سلاسلي و تَغَرُّبِي ... و حَزَمْتُ أمتعتي ، رَبَطْتُ نُسوعي
و عَبَرْتُ خطَّ الإرتياحِ ، ولهفتي ... تجتاحُ مابي من صدىً أو جوعِ
و مَشَيْتُ في كلِّ الدروبِ ، حَسِبْتُني ... كالفاتحِ المغوارِ يومَ رجوعِ
و ظننتُ أنِّي بعدَ ( عشرٍ ) أُرتَجى ... فَوَجَدْتُني كالقائدِ المخلوعِ
والكُلُّ يلوي رأسَهُ إن أبْصَرَتْ ... عيناهُ وجهَ العاشِقِ المخدوعِ
هيَّأْتُ نفسي للرجوعِ مُهَلْهَلاً ... و دَفَنْتُ طَيَّ حقائبي مشروعي
و عزمتُ أن أبقى هناكَ بغُربتي ... ما بين أشعاري و بين دموعي
كلمات غربة
قسم: جمال مرسي
لا يوجد تعليقات حالياً