أمواج – عدنان الصائغ
كنتُ أُحدِّقُ
من خللِ الأَسْطُرِ –
في عينيها الزرقاوين
فيُغرِقُني هذا اليمُّ الممتدُّ، إلى مرفأِ روحي الفارغِ إلّا
من سفنٍ راسيةٍ للأحزانِ وأشرعةٍ مضغتها الريحُ…
وأبحرُ حيناً
من خللِ الجوعِ وخُصْلَتِها –
في أوراقي المنثورةِ
مجنوناً، بالضوءِ المرتعشِ الهابطِ من أبعدِ نجمٍ بسماواتِ بلادي..
حتى نافذة القاعةِ، حيثُ يعرّشُ حُزني
فوق القضبانِ
وريقاتٍ بيضٍ،
من زهرِ القدّاحِ،
تنفّضُ عنها الطلَّ،
فترعشُ روحي……
(كانتْ تقرأُ أشعارَ نزار قباني..
وأنا أقرأُ ناظمَ حكمتْ
تتركُ خُصْلَتَها، تَتَدَلَّى، بدَلالٍ
فوق الأوراقِ
وإذْ أنسى نظراتي، ساهمةً
تتأمَّلُ ربطتَها الورديةَ،
والعِقدَ الذهبيَّ المتأرجحَ
.. ما بين الزرِّ المفتوحِ…
.. وبين جنوني
تحدجني – دون مبالاةٍ – ثمَّ تتابعُ...
أترُكُ روحي، تنـزفُ فوق الأوراقِ
وأَحْلُمُ………)
ها أنّي مرتعشٌ،
ووحيدٌ،
كغريقٍ أتشبّثُ بالأهدابِ
فرفقاً يا أمواجَ العينين الزرقاوين بعدنان الصائغ،
هذا المثقُوب الروح، كقاربِ صيّادٍ منسيٍّ
لمْ يصطدْ منذُ سنينٍ –
غيرَ مواويلٍ، ودُخانِ سجائر لفٍّ، ومجاعاتٍ…
ها أنّي، بين جنونِكِ والأَسْطُرِ، منفيٌّ وحزينٌ…
(أتأمَّلُ وَجْهي البائسَ، في مرآةِ القاعةِ
حين أراها تبسمُ لي……
فأقلّبُ جيبي المثقُوبَ…
وأبسمُ…)
كيف سأدعوها للنـزهةِ في مشتلِ قلبي
وسمائي ممطرةٌ بالحُزنْ
كيف سنَدْلِفُ للمقهى
لتناول كأسينِ
وأحشائي تصفرُ فيها الريحْ…
7/2/1985 السليمانية
كلمات أمواج
قسم: عدنان الصائغ
لا يوجد تعليقات حالياً