الغبار والمرائي الباطنية – عبدالله البردوني
ها هنا الجدران ، تدمي وتفكر ... وعلى أرؤوسها تمشي ، وتنظر
بعضها يزحم بعضا هاربا ... بعضها يقبل كالحبل ، ويدير
بعضها يمشي ، ولا يمشي ، يرى ... مثلما يستقرىء الأسوار ، مخبر
المرائي ، باطنيات هنا ... تحجب الرائي ، وفي عينيه تسفر
يجهد الإبصار ، في رؤيتها ... وسوى ما ينفع التقرير ، يبصر
عجبا رغم التعرّي ، تنطوي ... ذاتها فيها ، وذات الغير تظهر
ما الذي شاهدت ، تقضي مهني ... أن أرى سرّا ، فيحفى وأقدّر
المداد الأبيض السريّ بلا ... أيّ سرّ .. ما الذي يبدى ويضمر؟
تبدر الأوراق … لكن مالها ... في يديك اتسخت من قبل تثمر ؟
لم يكن غير أجير ، لا تخف ... إن أغبى منك ، من سوف يؤجر
من ، إلى ، مثل ذباب يرتمي ... مثل ذكرى ، لا تلاقي من تذكر
مثل أفكار أضاعت فمها ... وتلاقيه ، فتنسى أن تعبّر
لا يعي الآتي ، إلى أين ومن ، ... ليس يدري صادر ، من أين يصدر
الغبار امتد سقفا أرجلا ... أعينا مثل الحصى ، تغلي وتمطر
أيديا رمليّة دوديّة ... تكتب الأحلام ، والريح تفسر
حسنا ماذا ؟ هوى السقف : ابتدا ... وابتدت بعض شقوق الأرض تقمر
ربما عاد كما كان ؟ سدى ... التقى الوجه ، ومرآة المبشر
الرّفاة المكرميات التقت ... بدأت من تحت جلد الموت ، تزهر
لا يوجد تعليقات حالياً