طيف ليلي – عبدالله البردوني
هزّ كفيّه ، وأرجف ... لحظة ، ثم توقّف
وبلا داع ، تأتي ... مثل من ينوي ، ويأسف
مثل من ـ بالخوف ـ يردي ... وهو من قتلاه ، أخوف
مرحبا شرفت ، لكن ... ما اسمه ؟ من أين شرف ؟
فجأة جاء ، كوحش ... وعلى الفور ، تلطّف
غابه شمّ عبر (القات ) ... فأحضرّ وفوّف
وارتدى جلدا (معينبا) ... وجلبانا منصّف
وتبدّى ، كنديم ... كمغولي ، تصّوف
كطفيلي ، قديم ... خارج من جوف مقصّف
كان في يمناه تابوت ... وفي يسراه معّزف
لونه من كلّ واد ... شكله من كلّ متحف
وله وجه شتائيّ ... وسروال مزخرف
وقوام شبه قزم ... وقذال ، نصف أهيف
وفضول يملك الدّنيا ... بدينار مزيف
هكذا يبدو ، ولكن ... سرّ ماضيه ، مغلّف
ربما كان أميرا ... أو لسمسار موظف
أو (لذي ريدان) سيفا ... أو لخيل الفرس ملعف
أو حصانا لجبان ... أو نبيا ، دون مصحف
ربما مات مرارا ... ربما أبقى ، وأتلف
ربما أشتى بنيسّان ... وفي كانون ، صيف
ربما للريح غنّى ... ربما للصمت ، ألّف
فهو يلغو ، كغبيّ ... وبرائي ، كالمثقف
مثل من يغنّي ، ويحكي ... غير ما يبغي ، محرّف
يعرف الباب ، فيدنو و ... ثم ينسى ، ما تعرّف
حلمه أكبر من عينيه ... من كفّيه أعنف
يركض الشكّ بهدّبيه ... ويستلقي ، كمترّف
تسعل الأشياء كالأطفال ... كالفيران تزحف
وهو كالشباك ساه ... وكحد السّيف مرهف
راحل وهو قعيد ... طائر وهو مسلحف
بيد يومي ، بأخرى ... يرعش الذقن المنتّف
ساعة وارتدّ ، لكن ... وجهه عندي تخلف
عند ذاك الركن ، أفعى ... عند هذا الركل ، رفرّف
في رؤى السقف ، تندّى ... وعلى الباب ، تكشّف
ها هنا كالوعد ، أغرى ... وهنا كالموت ، طوّف
ها هنا مثلي ، تشهى ... وهنا مثلي ، تفلف
لا يوجد تعليقات حالياً