ليلة فارس الغبار – عبدالله البردوني
ملّيت مملكة الجبين العالي ... فوقعت من رأسي ، إلى سروالي
كان المساء يجرني كذبوله ... وأجرّ خلف جنازتي ، أذيالي
أختال كالسلطان ، حاشيتي الحصى ... تحيتي ـ بلا فخر ـ حصان الوالي
جيشي عفونات الأزقة تحتفي ... حولي ، وراياتي خيوط سعالي
أهلا ، وكيف الحال ؟ شكرا أدّعي ... ترف الأمبر ، حصافة (اللّبرالي)
أبدو كمالي ، يعادي ماله ... وأفيق أسخر ، بالفقير المالي
لكنّني أرمي ، وراي حقيقي ... وأجيد تمثيل المحب السالي
في طينة الحمى ، أعيب دقائقا ... عنّي وأصحو ، يرتمي أمثالي
أنسى تفاصيلي ، كبده رواية ... قبل البداية ، ينتهي أبطالي
وأعود ، قدامي ورائي جبهتي ... نعلي وساقي ، في مكان قذالي
عريان يلبسني أحسني ... كالنعش ، كالبئر العميق الحالي
كسرير ماخور ، يجفّف بعضه ... بعضا ، وينتظر النزيف التالي
هل كنت ، أين أنا ؟ أفتش لم أجد ... شخصي الجديد ، ولا كياني البالي
من أين يا جدران جئت ؟ خلالها ... أمشي ، وأرجلها تجوس خلالي
كان الطريق بلا يدين ، يقول ... خلطت يميني ، حكمني بشمالي
لا درب غيري ، منتهاي كأولي ... أنوي السؤال ، يردّ قبل سؤالي
الشمس ، تبحث عن جبين تردهي ... فيه فتهوي ، ترتدي أوحالي
هل غير هذا يا طريق تقول لي ؟ ... أسألت ؟ يمضي يجتذي أوصالي
فأقر من فخذي إلى فخذي ، ومن ... عرق إلى عرق ، أجرّ خبالي
فوقي سوى رأسي ، وشيء تحته ... رأسي ، وفي جلدي ، عجبين ألي
شيء كسقف السجن ، ينفيني إلى ... غيري ، ويرجعني إلى أسمال
والآن هل خرست هواتف أزمتي ؟ ... نامت ، وأسهرت الركام حيالي
كانت ، كوكر المخبرين عشيتي ... تجري ورايا ، تهيء استقبالي
وبلا عشاء بتّ ذاك لأنني ... بعد الغروب ، ليست (انبريالي)
أعطيت قوت الشهر ، أثمن تافه ... ليصير ـ أرخص ما يكون ـ الغالي
أصبحت مكتشف التفاهة فاتحا ... بعجين ثانيتين ، جدب ليالي
جربت قتل الوقت ، لكن ها أنا ... بتّ القتيل ، وما قتلت ملالي
ماذا فعلت ؟ أردت شغل بطالتي ... لكن أردت ، وما عرافت مجالي
لا يوجد تعليقات حالياً