أيا أمَّ الأسيرِ ، سقاكِ غيثٌ – أبو فراس الحمداني
أيا أمَّ الأسيرِ ، سقاكِ غيثٌ ، ... بكُرْهٍ مِنْكِ، مَا لَقِيَ الأسِيرُ
أيا أمَّ الأسيرِ ، سقاكِ غيثٌ ، ... تَحَيّرَ، لا يُقِيم وَلا يَسِير
أيا أمَّ الأسيرِ ، سقاكِ غيثٌ ، ... إلى منْ بالفدا يأتي البشيرُ؟
أيا أمَّ الأسيرِ ، لمن تربى ... وقدْ متِّ ، الذوائبُ والشعورُ ؟
إذا ابنكِ سارَ في برٍ وبحرٍ ، ... فمنْ يدعو لهُ ، أو يستجيرُ ؟
حرامٌ أن يبيتَ قريرَ عينٍ ... ولؤمٌ أنْ يلمَّ بهِ السرورُ
وَقَد ذُقتِ الرَزايا وَالمَنايا ... وَلا وَلَدٌ لَدَيكِ وَلا عَشيرُ
و غابَ حبيبُ قلبكِ عنْ مكانٍ ، ... مَلائِكَة ُ السّمَاءِ بِهِ حُضور
لِيَبْكِكِ كُلُّ يَوْمٍ صُمتِ فيهِ ... مُصَابِرَة ً وَقَد حَميَ الهَجِير
لِيَبْكِكِ كُلّ لَيلٍ قُمْتِ فيهِ ... إلى أنْ يبتدي الفجرُ المنيرُ
لِيَبْكِكِ كُلّ مُضْطَهَدٍ مَخُوفٍ ... أجرتيهِ ، وقدْ عزّ المجيرُ
لِيَبْكِكِ كُلّ مِسكِينٍ فَقِيرٍ ... أغَثْتِيهِ، وَمَا في العَظْمِ زِير
أيا أماهُ ، كمْ همٍّ طويلٍ ... مضى بكِ لمْ يكنْ منهُ نصيرُ ؟
أيا أماهُ ، كمْ سرٍّمصونٍ ... بقلْبِكِ، مَاتَ لَيسَ لَه ظُهُور
أيا أماهُ ، كمْ بشرى بقربي ... أتَتْكِ، وَدُونَها الأجَلِ القَصِير
إلى منْ أشتكي ؟ ولمنْ أناجي ، ... إذا ضاقتْ بما فيها الصدورُ ؟
بِأيّ دُعَاءِ دَاعِيَة ٍ أُوَقّى ؟ ... بأيِّ ضياءِ وجهٍ أستنيرُ ؟
بِمَن يُستَدفَعُ القَدرَ المُوَفّى ... بِمَن يُستَفتَحُ الأَمرُ العَسيرُ
نُسلَّى عنكَ : أنا عنْ قليلٍ ، ... إلى ما صرتِ في الأخرى ، نصيرُ
لا يوجد تعليقات حالياً