غادة السمان
عاشقة كلماتها بلا شفاه – غادة السمان
هل تبقَّى في أعيادك غير البكاء وركض الهياكل العظمية، وأقنعة الجماجم يا أمير الذكريات يا لبنان؟ سجينة أنا داخل أمسيات التنهدات اللامنسية فأطلق سراحي في ليل الطقوس الجهنمية حين يدخل حزني في حزنك كسيف يعانق غمده والجنون يفكّ أسارنا معاً في طواحين...
عاشقة في سهرة يسار الكافيار – غادة السمان
بين ثلوج مطار زوريخ حطت بي طائرته الخاصة غرقت في المخمل الوثير لسيارته “الرولز رويس”، عابثةً بتلفزيونها المصفح بخشب الأبنوس والعاج.. وصوته يداعبني عبر هاتفها الذهبي.. أمام مرمر قصره، انحنى السائق وأنا أهبط، وتقدم خادمه يمسح نعل حذائي بماء الورد.. إلى ملكوت...
عاشقة في جيبها نجمة – غادة السمان
في جيبي نجمة، أتحسّسها حين تنهار المدينة فوق رأسي، وتتفتت وجوه أحبابي داخل المرايا المحطمة… نجمة دافئة مضيئة، أحتفظ بها كتعويذة في جيب معطفي الممزق بطعنات أزمنة عدوانية… نجمة تمدّني بقوة غامضة، حين يتنصل العالم مني، مقهقهاً بأسنانه الرمادية الداكنة بهباب المدن...
عاشقة تناديها البحار – غادة السمان
والتقينا بعد طول فراق… وبالرغم من ثقوب النفس المهترئة كجورب متسول، وفئران الذاكرة التي قرضت أحلى ذكرياتنا، بالرغم من بطارياتنا الخاوية.. وبطانتنا المتملقة.. وثيابنا المسرحية الناجحة.. وخطواتنا الاجتماعية المدروسة كخطى الدمى المتحركة.. بالرغم من رقصتنا المتقنة، على شطرنج الانتصارات المحنطة.. عاد ذلك...
عاشقة رجل “ممنوع من الصرف” – غادة السمان
لا يزال التحديق في عينيك يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية… ولا يزال اسمك الاسم الوحيد “الممنوع من الصرف” في حياتي.. لا تزال في خاطري نهراً نهراً.. وكهفاً كهفاً.. وجرحاً جرحاً… وأذكر جيداً رائحة كفك.. خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة تفوح...
عاشقة في سباق الجزرة – غادة السمان
عبثاً يمتطي بعض النقاد حروفي في سباق الخيول المروّضة.. يلكزونها بأقدامهم: لا تسرعي هنا.. ثم بسياطهم: أسرعي هنا أكثر.. لن ترضى المهرة بقوانين ميادين السباق ذات النتائج المرسومة سلفاً “بفرمان”.. وستجمح بكل من يحاول امتطاءها لتركض حرة كالريح، وتصهل كالعاصفة… لا أريد...
عاشقة نقد “النقد” – غادة السمان
ينابيع الأصالة؟ قلق العطاء؟ ذلك كله هراء.. حين تكتشف أنك لا تملك ثمن الدواء أو أجرة تصليح الحذاء.. فكيف تعتب على الذين يكتبون “النقد” وهم يحصون ما في جيوبهم من “نقد”؟ وبالمقابل، كيف لا يدبّ بينكما الشجار؟ ______ 2621988
عاشقة تعلن رفضها – غادة السمان
اتركنا وشأننا يا أستاذ… ماذا؟ ألا تريان أنكما تزنيان بالحب؟ ولكننا متزوجان يا أستاذ… ألا تريان أنكما نسيتما الفقراء؟ ولكننا فقراء يا أستاذ… ألا تريان أنكما تتنصلان من النضال ؟ لقد عدنا من النضال للتو يا أستاذ ونريد إنجاب طفل يتابع الطريق...
عاشقة الحنين – غادة السمان
أتشرد طويلاً حتى أنهار… وتركض فوقي الطرقات… تركبني القطارات.. وهي تطلق صفيرها في كوابيسي… … ومثل بئر جافة أتنهد الصدى، فتأتي الغربة لتملأني، بالدمع والثلوج… هات يدك أيها المشرد مثلي بين العواصم المطهمة وقل لي: بماذا تحلم، وكل امرأة تشتهيها تستحيل جثة...
عاشقة مشاكسة – غادة السمان
كان يشتم لي “المؤثرات الغربية” في أدبي… عبثاً حاولت إقناعه، بأنني أستعمل أحياناً بعض أدوات الغرب، ليزداد قمر وطني سطوعاً.. لكنه تابع انتقادي وهو ينفث في وجهي سجائره “الأميركية”… ويتأزم داخل قميصه “التكساسي”… ويكرع أقداح الويسكي “البريطاني”… ويعبث بساعته “السويسرية”… ويمسح الغبار...
عاشقة تطير مع بوم الدهشة – غادة السمان
تموت الأبجدية، في بيت المرأة الشرقية في مذبحة التفاصيل الصغيرة اليومية.. هل لمّعتِ الأواني الفضية بدل حروف الأبجدية؟ هل مسحت الغبار عن الأرائك وتركته يغطي أهدابك تحت الكحل؟ متى يحضر الضيوف؟ هرولي في القن داخل الهدر. هل حمّرت البطاطس في الفرن وقددتِ...
عاشقة قالت: لا بحر في بيروت – غادة السمان
كيف أنسى تلك الغابات، حيث ذرى الأشجار والقمر يتبادلان القبلات؟ وسيارتك تركض بنا إلى الليل.. بينما نتشاجر ونتبادل الاتهامات، ونلتهب غيرة حمقاء.. دون أن نعي.. كم نحن سعداء متى تنتهي مواسم الديكة المتقاتلة هناك ويبدأ موسم العودة إلى البحر؟ آه تعبنا من...
ابن زيدون يستجوب ولادة العاشقة – غادة السمان
أنت متهمة بطيران الليل.. متهمة بالمسافات، متهمة بالقطارات والصباحات المفاجئة في فنادق الدهشة وصحوة الذهول في شوارع مدن نائية.. أنتِ متهمة بمغازلة المستحيل، متهمة برعشة السرّ أمام ليل يتدفق نجوماً متهمة بتمزيق الأقنعة والكمامات متهمة بكراهية القضبان الحديدية والأقفاص والصور المكبرة في...
عاشقة تروي حرائقها الأندلسية – غادة السمان
محاكمة ولادة “رواية أولى” … حدِّثينا عن حبك لابن زيدون… نام اللقاء داخل نسيانه عصوراً مثل جيتار داخل تابوته الخشبي المغبر وحين تكهربنا من القصيدة الأخيرة والذاكرة الأولى عادت الأوتار مشحوذة شجية الحزن كسيف عربي في واجهة بائع التذكارات بمدريد.. وعاد تابوتي...
عاشقة في بلاط الورقة – غادة السمان
يوم افترقنا، لجأت إلى دفتري العتيق لأنكسر سراً وأكتب.. لكن دفتري انتصب واقفاً وتركني، ومضى مهرولاً إلى الليل.. في بلاط الورقة، أنا نملة ضالة، تتعلم الخشوع، وأصابعها شجرة تين تتضرع. ما الذي يحدث لنا ويبعدنا؟ أأنت تحلق أم أنني أنزلق إلى القاع؟...
عاشقة ترتدي غابة – غادة السمان
أيها الشقي، مازلت حين أكتب اسمك يهطل المطر فجأة على الورقة.. كيف أتقمص أجنحة النوارس لأطارد مراياك وظلالك؟ كيف خبأت دمك عني، وسجنت عواصفك وأمطار جنونك داخل القمقم؟ وهل تنزف في البحر، فيولد المرجان؟ وهل تركض على الشواطئ وجسدك يسوِّر الأمواج، فيولد...
عاشقة المطر داخل محبرة – غادة السمان
حين أموت ستظل هذه الحروف تحملني إليك دون أن يتبدّل شيء حقاً يا حبي الكبير.. حين أموت، فتش جيداً داخل هذه الورقة.. أمْضِ إلى قاع كلماتي، ترني على قارعة السطور أطير بصمت كبومة الدهشة.. وإذا كنتَ حزيناً، وأحرقتَ طرف كتابي حضرتُ إليك...
عاشقة الحوار داخل محبرة – غادة السمان
من هو أفضل قرّائك؟ الرقيب وأحبهم إليك؟ الرقيب الذي تؤلمه أصابعه ليلاً حين يشطب لي أحد حروفي نهاراً.. الرقيب الذي يسمع انتحاب حروفي كطفلة حين يقترب بمقصه من صدرها وأقسى القرّاء عليك؟ سلة مهملاتي. وأقرب القرّاء إلى قلبك؟ من يعتبرني سبقته إلى...