عبدالعزيز جويدة
خَسِرنا كَثيرًا – عبدالعزيز جويدة
ولَقد خَسِرْنا كلَّ شَيءْ فَلقدْ خَسِرْتِ .. بالعِنادْ وأنا خَسِرتُكِ بالوُقوفِ على الحِيادْ واليومَ في وادٍ أنا وغَدَوتِ يا عُمري بِوادْ لَمْ نَجْنِ مِن هذا الجُنونِ حَبيبَتي غيرَ الشعورِ بوحدةٍ لا تُحتَمَلْ ، غيرَ المرارةِ مِن عَذاباتِ البِعادْ مَن ذا الذي فينا...
خَوفٌ مَجهولُ الأسباب – عبدالعزيز جويدة
الحُزنُ الكامِنُ في عُمقي حُزنٌ مَجهولُ الأسبابْ والقلبُ الساكِنُ في جَنبي مِثلُ السِّردابْ الحزنُ الكامِنُ في عُمقي حزنٌ مَجهولُ الأسماءْ حزنٌ يَتَوغَّلُ في جِسمي حتى الإعياءْ الحزنُ الكامنُ في عُمقي حزنٌ مِن خوفٍ مجهولٍ خوفٍ مِن كلِّ الأشياءْ
أشْعُرُ كَثيرًا بالضَّياع – عبدالعزيز جويدة
(1) أنا عِشتُ أشعُرُ .. بالضَّياعْ وأُحسُّ أنِّي دائمًا أحتاجُ في هذا الزمانِ لِضمَّةٍ مِن أيِّ صّدرٍ أو ذِراعْ وأُحِسُّ أنِّي قد أتيتُ إلى الحياةِ لِكي أذوقَ مَرارةً مِن غيرِ داعْ وأُحسُّ أنِّي ضائعٌ حتى النُّخاعْ وأُحسُّ أنَّ نِهايتي ليلٌ رَهيبٌ فيهِ...
دَاوَيتُ جُرحِي – عبدالعزيز جويدة
دَاوَيتُ جُرحي بالسكوتْ وصَرَختُ في وَجهِ الجميعْ : أنا لَنْ أموتْ ضَحِكوا وقالُوا : مَيِّتٌ يَتَكَلَّمُ فصَرختُ فيهِمْ : قد تَكلَّمَ “يُونُسٌ” في بَطنِ حوتْ
ضَاقَ المَدَى – عبدالعزيز جويدة
ضَلَّتْ مَشاعرُنا الطَّريقْ والأُفقُ في صَمتٍ يَضيقْ حتى المَدَى أضحَى بهذا الكونِ خُطْواتٍ قِصارْ فيها نَسيرُ وتَنتَهي والمُبتَدا كالمُنتَهَى ليلٌ وبعدَ الليلِ ليلْ قد خابَ ظَني في النَّهارْ ضاقَتْ علينا في الحياةِ حياتُنا ثم انكَمشْنا مثلَ القواقعِ في المَحارْ عارٌ علينا .....
إمَّا نَمُوتُ وإمَّا نَمُوت – عبدالعزيز جويدة
وَصَلْنا إلى آخِرِ الدَّربِ قَهرًا وما عادَ في الأفْقِ أيُّ اختِيارٍ فإمَّا نَموتُ .. وإمَّا نَموتْ فَأيُّ المَماتَينِ تَشتاقُ أفصِحْ بِحَبلِ المَشانقْ أمِ الصَّلبِ حيًّا بِهذا الجِدارْ ؟ أمُدُّ يَدَيَّ لمَن عاهَدوني وأصرُخُ فيهِم بأنْ يُنقِذوني وما لِصُراخيَ أيُّ اعتِبارْ زَمانٌ غَريبٌ...
قََتْلاً أَمْ شُرُوعاً – عبدالعزيز جويدة
أنا أعتَرِفْ أنِّي انكَسَرْتُ أمامَ عَينيكِ الجَميلةِ ثُمَّ عاوَدَني الرجوعْ لَم أستَطِعْ أبدًا مُقاومةً فعُدتُ رَغمَ الشعورِ بأنَّني مَخدوعْ عُمري بِدونِكِ لَم يَكُنْ شيئًا سِوَى وَهْمٍ ، سَرَابٍ ، حِيرَةٍ كُبرَى ، دُمُوعْ إنِّي لأسألُكِ الإجابَةْ هَلْ كانَ هذا الحبُّ قَتلاً .....
فِي لَحْظَةِ كُنْ – عبدالعزيز جويدة
(1) في لَحظةِ كُنْ هلْ كانَ يُريدُ الخالِقُ أنْ … ؟ حاشا للهْ .. مِن سُوءِ الظَّنْ فلِماذا نأتي للدنيا ؟ جِئنا لِنُعمِّرَ هذا الكَونْ والكَونُ عَذابْ لِتُحِسَّ بأنَّ الكونَ يَدورْ وبأنَّ جُذورًا مُدَّتْ مِن أصل الكونِ المَفقودْ قد وبأنَّ هنالِكَ مَوجودْ...
انفِدْ بجِلدِك – عبدالعزيز جويدة
(1) شِلَلُ النفاقِ تَجمَّعَتْ قُمْ واستَعِدَّ لكي تُنافِقْ هذا زمانُ الزمرِ والطَّبلِ والرقصِ فوقَ الحبلِ ارقُصْ ولو حتى دقائقْ وانفِدْ بِجلدِكَ مِن سِياطِ القهرِ أو حَبلِ المشانِقْ (2) شِلَلُ النفاقِ تجَمَّعَتْ فارسُمْ على الوجهِ القبيحِ بلاهةً وبِنصفِ وَجهٍ تبتسِمْ واضرِبْ إذا قالَ...
تَعْلِيق – عبدالعزيز جويدة
مأساتُنا مِن نيلِ مِصرَ إلى الفُراتْ يومَ ارتَضَيْنا أن نَعيشَ على الفُتاتْ صَوتُ البنينَ معَ البناتْ يعلو ويعلو في فِناءِ المدرسةْ نحيا وتَحيا والرءوسُ مُنَكَّسةْ لتمُرَّ فوقَ رِقابِنا خيلُ الغُزاةْ كي يَتركوا مِن خلفِهِمْ جُثثَ الضحايا في الطريقِ مُكدَّسةْ
مَدَّ يَدَيه – عبدالعزيز جويدة
إلـى الطفـل الذي رأيتُه يمسحُ زجاج السيارات فالتقت عيني وعينه .. فنزفتُ هذه القصيدة مَدَّ يَديهْ قفَزَتْ نارٌ مِن عينيهْ طِفلٌ قابِعْ خلفَ حدودِ الزمنِ القاسي مَرَّ مُرورَ الرعدِ القاصِفِ في إحساسي كانَ يُريدْ كِسرَةَ خُبزٍ، قرشًا أبيضْ ينفعُهُ في اليومِ الأسودْ...
رَسَائل إلَى الوَطَن – عبدالعزيز جويدة
رسالة رقم (1) مِن هذا الجُحرْ أتَذكَّرُ أمسْ لَدَغتْكَ الحيَّةْ فلماذا اليومَ تَمُدُّ يديكَ بحُسنِ النيَّةْ أ تُراكَ نَسيتَ الأمسْ ؟ أمْ أنَّكَ ما استوعبْتَ الدرسْ ؟ أعداؤكَ عَادُوا يا وَطني عادَ الرومانُ ، وعادَ الفُرسْ وأراهُم يقتَسمونَ الآنْ … وأرانا لا...
مُستَحِيلٌ أنْ تَعُودِي – عبدالعزيز جويدة
قَالَتْ بِصوتٍ هَامِسٍ وَرَنَتْ إلَيْ : أرجوكَ أن تَرجِعْ .. إلَيْ حاوَلتُ بَعدَكَ أنْ أعيشْ لكنْ.. شُعورٌ يَحتويني دَائمًا أنِّي انتَهيتُ ولَم يَعُدْ شيءٌ لَدَيْ حاولتُ أن أنسَى ولكنْ.. فَشَلتْ جَميعُ مُحاوَلاتي وعَرَفتُ أنَّ الناسَ والدنيا وكلَّ الأرضِ بعدَكَ لا تُساوِي أيَّ...
ذُهُول – عبدالعزيز جويدة
الرجلُ الواقفْ خلفَ عامودِ النورْ مِن قبلِ شهورْ يَتلصَّصْ والأنثى الحامِلْ في الشهرِ السابعِ والخمسينْ وجنينٌ منها يتملصْ ووجوهُ الناسْ في كلِّ مكانٍ تتربَّصْ وأنا كالهاربِ مِن نفسي أقفزُ من أعلى ما فيها وأحاولُ منِّي أتخلَّصْ
نُبُوءَةُ العَرَّاف – عبدالعزيز جويدة
أنذَرتُكم بالجوعْ نَبَّأتُكم أنَّ السنابلَ تَحترقْ أنَّ الجَداولَ تَختنِقْ أنَّ البهائمَ ما لَهنَّ ضُروعْ حذَّرتُكم : لا تُسرِفوا قُلتُمْ هنالكَ “يُوسُفٌ” فوقَ الخزائنِ جالسٌ ومِنَ السَّماءْ تأتي الموائدُ مِن دُعاءِ “يَسوعْ” حذَّرتُكم وأنا أمامَ المِقصلةْ: بلَغَ الفسادُ البحرْ بلغَ الفسادُ البَرْ برأسيَ...
أيُّها العَائدُون – عبدالعزيز جويدة
أيُّها العائدونَ بِلا أوسِمةْ طَعنةٌ مُؤلمةْ ماتَ سِربُ القَصائدْ ماتَتِ المُلهِمةْ هَزَّتِ الريحُ قلبي ، وحُزنٌ تَساقطْ صورةٌ قاتِمةْ اجمعوا الآنَ ما قد تَبقَّى مِنَ الأرغِفةْ اغسِلوا الخُبزَ بالدَّمِ في خَوذَتي والحَسوا الأرصِفةْ عَودتي مُؤسِفةْ سُترتي دونَ شارةْ ذِكرياتُ الخَسارةْ حينَ أنظُرُ...
تَعقيبٌ على حَادِثَةِ قِطارِ الصَّعيد – عبدالعزيز جويدة
والتي راح ضحيتها مئات القتلى حرقًا يَا سيِّدي هَذي البلادُ لِمَنْ ؟ ليسَتْ لَنا لكنَّنا ـ أبناءَها ـ لم نَلقَ غيرَالضَّنْ ؟ وأبي الذي وَجَدَ الحياةَ صَعيبةً ، وكئيبةً .. حَملَ المَتاعْ وسألتُهُ عندَ الوداعْ فلأينَ تذهبُ يا أبي ؟ فأجابَني :...
في انتِظارِ اللِّقَاء – عبدالعزيز جويدة
يا فلَسطينُ الحبيبَةْ اسجُدي للهِ شُكرًا عامِرٌ حَفلُ زِفافِ الشهداءْ يا كُؤوسَ الفرحِ دُوري بالدماءْ واطرُقي كلَّ البيوتْ وَزِّعي الأقداحَ ، طُوفي بالغِناءْ يا فلَسطِينُ الحبيبةْ ستعودُ القدسُ يومًا في شُموخٍ وإباءْ إنَّهُ جيلُ الزَّعامَةْ صارَ يفعَلْ .. أيَّ شيءٍ لو يشاءْ...