أدونيس
هذا ما كتبه محمد بن عيسى الصيداني قبيل موته – أدونيس
1 سبقوني إلى زَمَنٍ آخرٍ دخلوا في عيونٍ من الحلْمِ في جسَدٍ من ضياءِ… إنّ جسمي يُقاتِل جسمي، وحنيني جارِفٌ كي أسافِرَ، كي أتحدّثَ مع رُفَقائي. 2 كلُّ هذي النّجوم التي تَتَكوكَبُ تَيّاهةٌ كَتِفٌ واحدَه، تَعِبَ الليلُ من عِبْئِها وأنا مثلَهُ أتقلّبُ...
أساطير – أدونيس
1 يهبط الليل من شُرُفاتِ الفضاءِ، ويجلسُ في حَيّنا هَرِماً، شاحِباً، مَعهُ تجلس البيوتُ وأحلامها تَتَرامى على صدره، وتُغازِل عُكّازَهُ… 2 تنهضينَ مَن النوم، زندٌ حنينٌ، وزندٌ عِناقٌ، يَتبادَلُ أحلامَنا جَسدانا نشربُ الشّايَ، نسمع بين الفناجين هَمْساً. حولَنا زَهراتٌ بعضها ذابلٌ يتذكّر...
أشخاص – أدونيس
1 أحمدٌ… تحت أهدابهِ نجومٌ غير أنّ العناكب تنسج أحلامَهُ. 2 يَستضيء سليمانً، لكن بقوّتهِ النّابِذَه حين قال: اهتديتُ، وأسلمَ أجفانَهُ لِلضّياء الذي شَعَّ في بيتِه كان وجه الفضاء غراباً على النافذه. 3 لم يقل قاسِمٌ: إنّ للحلم فأساً قال: للحُلْمِ حَقْلٌ…...
صحراء II – أدونيس
1 … في زمانٍ يُصارحني: لَسْتَ مِنّي وأصارحُه: لستُ منكَ، وأجهد أن أفهَمَهْ… وأنا الآن طيفٌ يَتشرّدُ في مَهْمَهٍ ويُخيّم في جمجمهْ. 2 ألفضاءُ مدىً يَتضاءَلُ، نافذةٌ تتناءَى، والنّهارُ خيوطٌ تتقطّع في رئتيّ وتَرْفو المساءَ. صخرةٌ تحت رأسي، كلّ ما قلتُه عن...
الولد الراكض في الذاكرة – أدونيس
قَوْسُ رَيْحانٍ عريشٌ من حَمامٍ والشّبابيكُ رمت أبوابَها ليدِ الرّيحِ/الحقولْ قريةٌ من سَعَفِ النّخْلِ ومن حِبْر الفُصولْ. غضبُ الرّعدُ ولُطف الغَيْم فيها ربّياني قريةٌ نسهر في سِروالها ويبوحُ التّين والتّوت بما تخجلُ منه الشّفتانِ. … في أعالي شَجَر النّخْلِ نمت ذاكرتي هوذا...
حالة الصحراء/النرجس – أدونيس
للماء نايٌ كنت أسمعه وأسمع شهوتي لغةً تأخّرَ وحيُها وتجيءُ بين هنيهةٍ وهنيهةٍ غيّرتُ قافلتي، الخليقة طينةٌ/ نَرْدٌ، سألهو، بسريرتي وبِنَرْدِها. وأنا الذي ولدته صحراءٌ / أيائلُ حلمِه مكسوّةٌ بنخيلها وسُدىً لعبتُ النّردَ مع قَمَرٍ، وطفتُ على بساطٍ من سندسٍ، وسُدىً لعبتُ...
حالة كرسي – أدونيس
أطرافٌ أربعةٌ لكن لا أعرف أيّهما رجلاك، وأيّهما زنداكَ ، ويبقى أن أشهدَ : أنتَ الأكثر صبراً من أطراف الإنسان ، وأنت الأبقى.
حالة وردة – أدونيس
أخَذَ الموتُ يَقْربُ، يهبط في الماء، يلتَهِمُ الآنِيَهْ لم تَجِدْ وَرْدَةُ الآنِيَهْ غيرَ أن تَنْحني: تَتَلاشى، وتُسْلِمَ للموتِ أوراقَها الحانِيَهْ.
حالة نبع – أدونيس
مَنْفيٌّ هذا النّبْعُ، ومَنْفَى لِلظّامئِ هذا الماءُ، وهذا المَجْرى في الكَلمات وفي الأشياءْ أَيَخُونُ النّبْعُ ، أَيَمْحُو ما يكتُبُهُ قيثارُ الماءْ؟
حالة لحظة – أدونيس
وُلدت لحظةٌ من زواج المدينة والرّفض، زوّجتها لفضائي، وأعطيتها خاتمي، كلّما ضاقتِ الأرضُ، أيقظتُها وهي الآن في زَهْوِ إيقاعِها وهيَ الآنَ تحيا معي.
حالة غيمة – أدونيس
غيمةٌ من كلامٍ تتبخّرُ من جثث الأنبياءْ وتغطّي الفضاءْ.
حالة شيخوخة – أدونيس
كلّما قلتُ: شيّخْتُ، واستنفدتني الجراحُ، رَجّني عاصِفٌ ، وكساني بتقاطيعِه الصّباحُ.
حالة غطاء – أدونيس
حينما تفتحُ الشمسُ مُخدعَها للمساءْ تَتَراءى النّوارِسُ منسوجةً غِطاءً فوق وجه السّماءْ.
أغنية ثانية إلى هو – أدونيس
طوّقوهُ بأهدابهم وأفاؤوا عليهْ هُو فيهم كروحٍ ترفرف، والحبُّ كالعرش، والشمس مجمرةٌ في يديهْ وحواليه، تعلو أساطيرُهم، كيف، أنّى ومن أين أدخل في ذلك الزّحامْ وأنا لستُ إلاّ المحدّث والروايه لستُ إلا الصّدى يترصّد في بابه النبويّ الصّدى، واحتضار الكلامْ.
أغنية إلى السرّ – أدونيس
أُتْركُوه لأسرارِه: مرةً يُجلس البحرَ في حضنِه مرّة، تحت شُبّاكه، اتركوهُ لأسرارِه: يتقنّع بالعشب، أو يتلبّس وجه الحَجَرْ اتركوهُ لأسرارهِ حَقلَ حبّ يتحوّلُ في كلِّ فصْل ويقلّب في راحتيه الشّجَرْ.
أغنية إلى الكتابة – أدونيس
بعد هذا وهذا وهذا لا الشوارع ماتت، والا الموتُ تذْوي رياحينهُ والغرائبُ ليست نقيضاً لما قُلتُ/ قلتُ الكآبهْ دفترٌ آخرُ للكتابهْ.
أغنية إلى الخيال – أدونيس
كان للعين أن تتصيّدَ من غابة الخيالْ كلّ ما خطّطوه وما اجترحوهُ ضدّ تلك الوحوشِ التي سُمّيت واقعاً، لم أكن شاهداً، كنت أصغي من بعيدٍ بعيدٍ، للصخور التي تتحدث عن أوّل الرّجالِ، وعن آخرِ الرّجالْ.
أغنية إلى ما تشاء – أدونيس
كلّ شيء يليقُ / ابتكرْ ما تشاءُ المضارعُ ماضٍ، والذي لم يكن كانَ، والغيبُ حِسٌّ، واضطربْ مثلَ لُجٍّ إنه الحبُّ يكشف عن شمسكَ الغائره في تجاعيدكَ النافرهْ.