يَهدِمُ دارَ الحياة ِ بانيها – عبدالجبار بن حمديس

يَهدِمُ دارَ الحياة ِ بانيها … فأيّ حيّ مُخَلَّدٌ فيها

وإن تردّتْ من قبلنا أممٌ … فهي نفوسٌ رُدّتْ عواريها

أما تَراها كأنَّها أجَمٌ … أسْوَدُها بيننا دواهيها

إنْ سالَمَتْ وهي لا تسالمنا … أيّامُنَا، حارَبَتْ لياليها

وَاوَحْشَتَا من فِراقِ مُؤنِسَة ٍ … يميتني ذكْرُها ويحييها

أذكرها والدموع تسبقني … كأنَّني للأسى أجاريها

يا بحرُ أرخصتَ غير مكترثٍ … مَنْ كنتُ لا للبياع أغليها

جوهرة ٌ كان خاطري صَدَفاً … لها أقيها به وأحميها

أبَتّها في حشاك مُغْرَقَة ً … وبتُّ في ساحليك أبكيها

ونفحة ُ الطيبِ في ذوائبها … وصبغة ُ الكحل في مآقيها

عانقها الموجُ ثمّ فارقها … عن ضَمة ٍ فاضَ روحها فيها

ويلي من الماءِ والتراب ومن … أحكام ضِدين حُكّمَا فيها

أماتها ذا وذاكَ غيرها … كَيْفَ من العُنْصُرَيْن أفديها