يَا لَقَوْمِ لِلْحَبِيبِ الْمُذَّكَرْ – بشار بن برد

يَا لَقَوْمِ لِلْحَبِيبِ الْمُذَّكَرْ … وَخَيَالٍ زَارَنِي قَبْلَ السَّحَرْ

قَمَرُ اللَّيْلِ سَرَى في قَرْقَل … يتصدى لي فأهلاً بالقمر

يا ابن موسى لا تلمني في الهوى … واسقني الراح بسلسالٍ خصر

علقت نفسي بسلمى نظرة ٌ … رُبَّمَا أَهْدَى لَكَ الْحَيْنَ النَّظَر

وابلُ لي من ذاك أو لا تلحني … صعد الشوق بقلبي وانحدر

وصحيح القلب من داء الهوى … لو به ما بي من الحب عذر

قُلْ لِمَنْ غَارَ عَلَيْنَا في الْهَوَى … طالعِ الْمَكْتُومَ منَّا ثُمَّ غَرْ

وأخٍ يلحى ولا أعبا به … حلب اليوم لها ودي فدر

مَرْحَباً واللَّه لاَ أَكْتُمُهُ … إِنَّ حُبِّي عَلَنٌ لَيْسَ يُسَر

لم أزر سلمى ولم تلمم بنا … غَيْرَ رُؤْيَاهَا أَنِمْ عَيْناً تُزَر

ثم قالت أنا في علية ٍ … يَسْهَرُ الْعَيْنُ وَأنْتَ الْمُشْتَهِر

لا يبالي غير من يعرفهُ … وأرى الناس لهم فيك أثر

فاحمل النفس على مكروهها … إن حلو العيش محفوفٌ بمر

وإِذَا الأَمْرُ الْتَوَى منْ بَابِهِ … فارض ما أعطيت منه واستقر

ولقد قاسيتُ من جور التي … عَجَبَ الدَّهْرِ وَمِنْ كَأْسِ السُّكُرْ

فَانْقَضَى ذَاكَ حَمِيداً عَهْدُهُ … وحسرت اللهو عني فانحسر

ولقد قلتُ لزورٍ زارني … بعدما أعرض حيناً وهجر

مَنَحَ الدَّهْرُ شَبَابِي كَبْرَة ً … وَكَذَاكَ الدَّهْرُ منْ حُلْوٍ وَشَر

أَيُّهَا الزاري عَلَى أَيَّامِهِ … رب يوم لك مشهور أغر

رَقَّعَ الْعَيْشَ فأَبْشِر بالْغِنَى … عُقْبَة ُ الْجَارِ مِنَ الْعَيْشِ النُّكر

وأميرُ سادة ُ الناس لهُ … خولٌ ينفذُ فيهم ما أمر

زرتهُ يوماً فأدنى مجلسي … وَحَبَانِي ببُدُور وَغُرَر

وَفَتًى ذِي نيقَة ٍ قُلْتُ لَهُ … قلد الشعر كريماً ثم قر

ما يسُرُّ الْحَبْشَ أَنْ تَمْدَحَهُ … خشية المعروف ما الحبش بحُرّ

يشتهي الحمد ولا يفعلهُ … فَلَهُ مِنْ ذَا وَمِنْ ذَاكَ عبَرْ

وانْبَرَى لي عَجْرَدٌ يُوعِدُنِي … كمثير الليث ليلاً ما شعر

يتمناني وإن لاقيتهُ … خَافَ إِقْدَامِي عَلَيْهِ فَانْكَسَر

شِيمَة َ الْبِكْرِ تَشَهَّى بَاهَة ً … وتخشاهُ فلا تأتي الغرر

مِنْ بَنِي نِهْيَا نَهَاهُ وَالِدٌ … أعقف السيف على الجرح مقر

يَحْسُرُ الذَّمَّ عَلَى أعْطَافِهِ … وترى الحمدَ عليه كالعور

صدني عنه وقد واجهتهُ … عُقْبَة ُ الأَزْهَرُ قَضْقَاضُ الْحَجَر

فتأبيت على مستأذنٍ … مُشْرِقِ الْمِنْبَرِ فَضْفَاضُ الأُزُرْ

رهبة ً أو رغبة ً في ودهِ … إِنَّهُ إِنْ شَاءَ أَحلَى وَأَمَر

ملكٌ يسهلُ إذ ساهلتهُ … وإذا عاسرتهُ كان العسرُ

سَائِسُ الْحَرْبِ وَمِفْتَاحُ النَّدَى … عندهُ نفعٌ لأقوامٍ وضر

داءُ عاصٍ ومداوي فتنة ٍ … سفرت حرباً ولاحت تستعر

يَتَّقِي المَوْتَ بهِ أشْيَاعُهُ … حِينَ جَفَّ الرِّيحُ وانْشَقَّ البَصَر

أسَدٌ يُرْقِدُ نِيرانَ الوَغَى … وإذا زلزلهُ الروع وقر

وَفَتى قَحْطَانَ فِي حَوْمَتِهَا … رَاجِحُ الحِلْم كَرِيمُ الْمُعْتَصعر

يورد الهم ولا يمرضهُ … حَازِمٌ فِي الوِرْدِ مَحْمُودُ الصَّدَرْ

وَجَوَادٌ مُسْهِبٌ حِين غَدَا … تفترُ الريحُ ويمسي ما فتر

لَوْ جَرَى نَائِلُهُ في حَجَر … قاحل الصفحة لا بتل الحجر

كم له من نعمة ٍ في وائل … وَبَنِي أفْصَى وَفِي حَيِّ مُضَر

فاكتسب ناقلة ً من وده … عز من ود ابن سلمٍ ونصر

عُقْبَ أنْتَ الْمَرْءُ لا يُشْقَى بِهِ … غَائِبٌ منَّا ولا دَانٍ حَضَر

جئنا هلكى فأحيت الندى … فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَيْت نُشِرْ

لاَ تَخَفْ غَدْرِي وَإِنْ غَيَّبْتَنِي … قدر يعرض من بعض القدر

أنا من يعطيك قصوى نفسه … وإذا أوليته خيراً شكر

مَا يَرَى مثْلَكَ إِلاَّ مُزْنَة ٌ … بَكَرَتْ في يَوْم سَعْدٍ بمَطَر

كل يومٍ لك عندي فضلة ٌ … ويدٌ بيضاءُ فيها مدخر

قد أنى للغيث أن نسقى به … أو نَرَى مِنْهُ بَوَادِينَا أَثَرْ

وَلَقَدْ كُنَّا عَرَتْنَا جَفْوَة ٌ … أكلت منا السلامى والقصر

إِنَّمَا كُنَّا كَأَرْضٍ مَيْتَة ٍ … ليس للرائد فيها منتظر

فحينا بك إذ وليتنا … وَكَذَاكَ الأَرْضُ تَحْيَا بالْمَطَرْ