يمينا بمن حث الركائب في بدر – لسان الدين الخطيب

يمينا بمن حث الركائب في بدر … ومهبط وحي الله في ليلة القدر

لقد مزجت روحي بروحك في الهوى … كما مزج الماء الزلال مع الخمر

فأنت إلى قلبي ألذ من الهوى … وأشهى إلى نفسي من النهي والأمر

وقد شفني وجد إليك ولوعة … هي الجمر أو أذكى وقودا من الجمر

فإن طرقتني من جنابك نسمة … وضعت لها يمنى يدي على صدري

ملكت بني الدنيا ويملكني الهوى … ألا فاعجبوا بالله يا قوم من أمري

حبيب إذا ما حجبته يد النوى … فطيف له يسري وذكر له يجري

بنفسي من أهدي إلي تحية … كما حملت ريح الصبا نفحة الزهر

يمثل منه البدر والنجم والدجى … مثالا لعيني أو خيالا إلى فكري

فإن غاب عني وجهه ودلاله … أعلل قلبي بالدجنة والبدر

وإن غاب قرط عنده ومقلد … رجعت إلى الجوزاء والأنجم الزهر

لحا الله أجفان الغواني فإنها … تسوق الهوى للقلب من حيث لا يدري

لها فتكات في القلوب كأنها … سيوف الملوك الغالبين بني نصر

ليوث الهدى تحمى كل خائف … غيوث الندى تهمي على كل مضطر

أولئك قومي دونوا المجد والعلا … فكنت كبسم الله في أول السطر

تراءت لعزمي همة يوسفية … بها قصر الله الكمال على قصر