يا واحداً في الفضلِ حالفني ندى – ابن سهل الأندلسي

يا واحداً في الفضلِ حالفني ندى … يدِهِ محالفة َ النّدى لمحلِّقِ

فازتْ منايَ بهِ وقرتْ أضلعي … هاتيكَ لم تُخفقْ وذي لم تَخْفقِ

فاضتْ لهاهُ وأطرفتْ في نوعها … أذهبنَ مذهبَ مغربٍ أو مغرقِ ؟

إن يكسُ عطفي فالسماءُ بجودها … تكسو الربى خلعَ النباتِ المونقِ

أما نداهُ فكوثرٌ وفناؤهُ … عَدْنٌ وهذا الزيُّ من إستبرَقِ

ما زالَ يُظهرُ فيَّ آية َ جودِهِ … حتى كساني بالسحابِ الأزرقِ

زَارَتْ سحائِبُهُ البقاعَ حفاوة ً … حيثُ السحابُ معَ الثرى لا يلتقي

إني سجعتُ حمامة ً بمديحهِ … فأفادني لونَ الحمامِ الأورقِ

ولقَدْ تمرَّسَ بي مَلِيّاً بحرُهُ … حتى تبينَ درهُ في منطقي

يا جودَهُ بَلَّغْتَني ما أشتهي … وملكتَني وكفيتَني ما أتَّقي

كنْ موسماً لمطامعي، أو ميسماً … في جبهتي ، أو مغفراً في مفرقي

يعطي ويحذو حذروهُ ابنٌ ماجدٌ … أخْذَ الرّبيعِ عن الغمامِ المغدقِ

ما حيلتي بِنَداكُما وقد التقى … بحرا سماحٍ في مجالٍ ضيقِ

ماذا التأنقُ في السماحة ِ خففوا … عنكمْ وعنْ هذا اللسانِ المرهقِ

ما المزنُ إلا محسنٌ لكنكمْ … حزتمْ شفوفَ المحسنِ المتأنقِ

أثْقَلْتُماني إنّما بيَ خَجْلة ٌ … من أن أقول لهبة ِ الجودِ ارفقي

قومٌ إذا ارتجلوا المكارمَ نمقوا … ما لا تنمقهُ روية ُ ملفقِ

أعْطَيتَها صُفراً كأنَّ بوارقاً … زارتْ يدي لكنها لمْ تقلقِ

حيَّيْتَ آمالي بطاقة ِ نَرجسٍ … أدرَكتُ نَفْحَتها بِغيرِ تَنَشُّقِ

نورتَ مني حالة ً دهماءَ لوْ … مسحَ الصباحُ أديمها لم تشرقِ

بَيَّضتَ عُمرِي كلَّهُ وأعدتَهُ … برّاً فما هوَ بالعقوقِ الأبلقِ

أذهَبْتَ عني الجدبَ حتى خفتُ أن … أنمى إلى الأدبِ انتماءَ الملصقِ

ولَّيتَ إحلالي لواحظَ نائمٍ … و رأيتَ خلاتي بلحظِ مؤرقِ

و رأيتَ بي ضنكاً وهونَ بضاعة ٍ … فهززتَ عِطفَ منفِّسٍ ومنفِّقٍ

استخلص ابنُ خلاصٍ الهِممَ التي … فتنَ النجومَ بأسعدٍ وتألقِ

صَدَقَتْ مخايلُ جودِهِ ونشتْ كما … تبدُو تباشيرُ الصباح المُشرقِ

لا مثل جودٍ يضمحلُّ كأنهُ … بُشرى هلالِ الفطرِ غيرَ محقَّقِ

كالطودِ لكن فيهِ هزة ُ عاطفٍ … كالليثِ لكنْ فِيهِ شيمة ُ مُشفقِ

كالظلَّ إلا نورهُ وثبوتهُ … كالشمسِ إلاّ في لظاها المحرقِ

أحيا الصحابة َ والداية َ عصرهُ … وأماتَ مَغربُهُ حديثَ المَشْرِقِ

يا أهلَ سبتة َ هذه السيرُ التي … أبدتْ فضائلَ مَن مضى في من بقي

و ضحتْ ولمْ تعثر يدا متتبعٍ … مثل الحروفِ لمسنَ فوقَ المهرقِ

يلقاكَ بَيْنَ وزَارتيهِ وبِشرِهِ … كالسيفِ راعَ بمضربينِ ورونقِ

تجني المَعالي من رسومِ عُلاهُ ما … تجني الصنائعُ من حدودِ المنطِقِ

و إذا تعرضهُ الحسودُ فمثلما … يتعرضُ البرهانَ قولُ ملفقِ

أدركتُ سؤلي مِنْ نَداكَ شهامة ً … ومدائِحي في نجدِ مجدكَ ترتقي

ما لاحَ سرُّ الدهرِ قبلكَ إنما … كانَ الزمانُ كمامة ً لمْ تفتقِ

0