يا مولاي – يوسف خزعل

يا مولاي.. تَلوحُ ليلاً صورة المدينة
يا مولاي.. تَهُبُّ نَفحةٌ بِها حزينة
يا مولاي.. ويَتلو حولَها الأسى أنينَه

قضَيتَ الليلَ.. حَنِيَّ الظَّهرِ
غريبَ الدارِ… شَجِيَّ الصدرِ

لَم تزَل تَسيرُ زُقاقَ الأحِبّة
لَم تزَل تُفتِّشُ باباً وقِبّة
كلَّما مَررتَ تُعاينُ غربة
____

يا مولاي.. لِمَن تَنوحُ تَسألُ الليالي
يا مولاي.. تَشكو اغترابَ الأهلِ والعِيالِ
يا مولاي.. مرَّت سِنينٌ صَعبةُ الوِصالِ

وقفتَ الأمسَ.. على الاعتابِ
أهَل لوَّحتَ… على الأحبابِ

مرَّتِ الطُّيورُ اشتياقاً عليكَ
حمَّلت حَنينَ الكِرامِ إليكَ
نثرَت تُرابَ الثَرى في يديكَ

لَم تزَل تَسيرُ زُقاقَ الأحِبّة
لَم تزَل تُفتِّشُ باباً وقِبّة
كلَّما مَررتَ تُعاينُ غربة

____

يا مولاي.. شَممتَها سَقَيتَها دُموعا
يا مولاي.. أخذتَها لِكربلا سَريعا
يا مولاي.. لعلَّ تُحيي عِندها البقيعَ

عسى في الطفِّ.. تَرى المذبوحَ
بتلكَ التّربه… يشُمُّ الرِّيحَ

هل نثرتَها في سَما الغاضريّه
تَحوي بعضَ سِرٍّ من الفاطمية
كي تُضيءَ عينَ الكفيلِ الدميّة

لَم تزَل تَسيرُ زُقاقَ الأحِبّة
لَم تزَل تُفتِّشُ باباً وقِبّة
كلَّما مَررتَ تُعاينُ غربة
_

يا مولاي… نُجدُّدُ العَزاءَ في القلوبِ
يا مولاي.. ونُهدي دَمعَنا سِقا النّدوبِ
يا مولاي… ونَرفعُ الأسى على الدروبِ

فعجِّل فينا.. وأسنِد ظهرا
وقُم تُحييها.. وتُحيي الثأرَ

هاكَ في الفؤادِ بنَينا القُبورَ
شَعَّت المناراتُ في العينِ نورا
وزرعنا تُربَ البقيعِ زهورا

لَم تزَل تَسيرُ زُقاقَ الأحِبّة
لَم تزَل تُفتِّشُ باباً وقِبّة
كلَّما مَررتَ تُعاينُ غربة

كلمات: بنت الهدى الصغرى