يا ليلتي لم أنم شوقاً وتسهادا – بشار بن برد

يا ليلتي لم أنم شوقاً وتسهادا … حتى رأيت بياض الصبح قد عادا

كبرت لما رأيت الصبح منبلجاً … يحدو توالي جونٍ بان أو كادا

ورَائِحٍ من بَنِي العَلاَّتِ يَعْذُلُنِي … وما درى بدواعي الحب وثادا

كاتمته بعض ما ألقى وقلت له … لا أستطيع دواعي الحب منقادا

أيام يحسدها ودي ويحسدني … ما لا أنال نساء كن حسادا

ثم انقضى ذاك إلا ذكر ملعبنا … باْلَبْيِت إذْ نَتَّقِي عَيْناً وأرْصَادَا

لَمْ يُبْقِ لِي الشَّوْقُ مِنْ «جُمْلٍ» وَجَارَتِها … إِلاَّ هُمُوماً تَؤُوبُ اللَّيْلَ أجْنَادَا

قَدْ كَانَ لي عِنْدَهَا وَعْدٌ فأخْلَفنِي … وما بخلتُ ولا أخلفت ميعادا

يا ويحها خلة ً كانت مواعدها … كاللَّيْلِ غَرّتْ بِهِ الأَحْلاَمُ رُقَّادَا

مَنَّيْتُهَا النَّفْسَ حَتَّى لاَمنِي… وَشَفَّنِي الحُبُّ تَقْرِيباً وَإِبْعَادَا

يا طالب اللهو مجتازاً ومعترضاً … أقْبِلْ أصَبْتَ الهَوَى إِنْ كُنْتَ مُرْتَادَا

إن سرك الطعن من قبلٍ ومن دبر … فأت ابن سيمين ذا الرأسين حمادا

من يعطه درهماً ينكح خليلتهُ … ونائك في أست رب البيت مرتادا

إن ابن نهيا على أخلاق والده … لا يحرم الضيف من عرسٍ له زادا

قَدْ صَادَ بَكْراً وَيَعْفُوراً لِنِسْوَتِهِ … بَعْدَ الْمُثَنَّى ألاَ بُعْداً لِمَا صَادَا

إني لأعرف حماداً ومكسره … عِنْدَ اللِّقَاء إِذَا ما كِيدَ أوْ كَادَا

صَعْباً إِذَا كُنْتَ لَيْناً حِينَ تَصْدُقُهُ … مِنْ آلِ نِهْيَا إِذَا زَلْزَلْتَهُ حادا

لاَ غَرْوَ إِلاَّ لِحَمَّادٍ أبِي عُمَرٍ … يَظَلُّ فَهْداً وَيَسْري اللَّيْلَ فَهَّادَا

أدَرَّ كالزِّقِّ مَرْبُوطاً برُمَّتِهِ … قَدْ بَدَّهُ الطَّعْنُ إصْدَاراً وإيرَادَا

تهوي المخازي إليه كل شارقة ٍ … رَكْضَ الْقَطَا يَبْتَدِرْنَ الْمَاءَ وُرَّادَا

طابَ النَّعِيم لِحَمَّادٍ أبِي عُمَر … إِذَا أتَى فَجْرُهُ لَمْ يَخْشَ مِرْصَادَا

يَلْقَى الْقَرَائِبَ مُخْتَالاَ بِهَرْبَذَة ٍ … ولا يرى الخشف إلا اهتز أو مادا

يا فَارِسَ الأَمْرَدِ الْعَادِي ليَرْكُضَهُ … اركض فأنت ابن ظئرٍ كان قوادا

إِنّ السَّوَانِيَ مَأكُولٌ وَمُهْتَضَمٌ … فما يرى طيرهُ يعني إذا رادا

كم خلة ٍ فيك يا حماد فاضحة ٍ … ورثتها والداً علجاً وأجدادا

إِن الْغَرَائِبَ لاَ تُولي مَحَارِمَهَا … فاطْعُن برُمْحِكَ مَحْلُوباً وَوَلاَّدَا