يا خليليّ قد خلعْتُ عذاري، – أبو نواس

يا خليليّ قد خلعْتُ عذاري، … وبدَا ما أَكِنّ من أسْرَاري

فاشـربا الخـمـرَ ، واسقِيـاني سُلافاً ، … عُتّقتْ بين نَرْجسٍ وبَهارِ

لبثَتْ في دِنـانِها ألفَ شهـــرٍ ، … لم تُـقمّـصْ ، ولم تُـعَـذّبْ بنـــارِ

نسجَ العنكـبـوتُ بيتـاً عليـهــا ، … فعلى دنّها دِقــاقُ الغُــبـــارِ

فأتَى خاطبٌ مليحٌ إليها، … ذو وشاحٍ، مؤزَّرٌ بإزارِ

نَـقَـدَ المهـر ، ثمّ وَجَــاهــا، … فجَرَتْ كالعَقِيقِ والْجُلّنارِ

في أباريقَ، من لُـجينٍ حِسـانٍ، … كظـباءٍ سَكَـنّ عـرْضَ القِـفـارِ

أو كراكٍ ذُعـرْنَ من صَـوْتِ صَقرٍ … مُفزَعاتٍ، شواخصَ الأبصارِ

قد تحسّيْتُها على وجْهِ ساقٍ … خالـعٍ في هـوايَ كـلّ عِـــذارِ

قـمـر يقْـمُـرُ الــديباجي بـوجْـهٍ ، … ضـوؤهُ في الدجى صبـاحُ النهارِ

يتثَـنّى كـأنّـه غـصْـنُ بــانٍ ، … مـيّـلَـتْــهُ الـر‍ّيـــاحُ بــالأسْـحـــارِ

بأبي ذاكَ من غَــزَالٍ غـريـرٍ، … في قباءٍ محلَّلِ الأزْرَارِ

كم شمَمْنا من خدّه الورد غضّاً … ومزَجْنَا رُضَابَهُ بعُقارِ

0