يا خاتم الملك يا سمعي ويا بصري – بشار بن برد

يا خاتم الملك يا سمعي ويا بصري … زوري ابن عمك أو طيبي له يزر

حتى متى لا نرى شيئاً نسر به … قَدْ طَالَ هَجْرُكِ مَا نَهْوَى وَمُنْتَظَرِي

إن كان قلبك بعدي صار من حجر … فأيقني أن قلبي ليس من حجر

لا أستطيع احتمال الحب مهتجرا … قد كنت أضعف منه غير مهتجر

زِيدِي عَلَى نَظْرَة ٍ وَعْداً أعِيشُ بِهِ … لاَيَشْتَفِي الْهَائِمُ الْحَرَّانُ بالنَّظَرِ

يَخْشَى عَلَيْكِ أنَاسٌ فِي زِيَارَتِنَا … طَعْنَ الْوُشَاة ِ وَهَلْ يُخْشَى عَلَى الْقَمَر

قد يغتشي الشمس طرفُ العين غادية ً … ثُمَّ تَؤُوبُ وَلَمْ تَدْنَسْ وَلَمْ تُضَرِ

أنت الطبيب فما تقضين في رجلٍ … يدعو الأطباء بين الموت والسهر

ما أقرب العيش منه إن صفوت لهُ … وما أجر عليه الموت بالكدر

هل تذكرين جنوح العصر مجلسنا … يوم التقينا بأشواقٍ على قدر

لَقَدْ ذَكَرْتُ وَمَا حُبَّى بِذَاكِرَة ٍ … ما كان مني ومنها موهن البصر

إِذْ نَجْتَلِيهَا وإِذْ نُسْقى عَلَى ظَمَإ … بالراح خالط أنفاساً من القطر

مِن لُؤْلُؤٍ أشِرِ الأَطْرَافِ مَنْبَتُهُ … في طيب الطعم عذبٍ باردٍ خصر

يا نِعْمَهُ مَجْلِساً سدَّى مَحَاسِنُهُ … من لا يؤوب وإن أمسى على درر

مَا زَالَ مِنْهُ رَسِيسٌ لاَ يُفَارِقُنِي … فِي الرأْسِ وَالْعَيْنِ وَالأَوْصَالِ كَالسُّكُرِ

وَمِنْ مُنَى النَّفْسِ أخْدَانٌ لِجَارِيَة ٍ … لَمْ تَلْقَ بُؤْساً وَلَمْ تُصْبحْ عَلَى سَفَر

حدا بها الليل من بيتي وقد حسرت … عن جيد أدمانة بالسر أو بصر

وَوَارِدٍ كَعَرِيشِ الكَرْمِ تَجْعَلهُ … بواضحٍ يجعل العينين في حور

مَا دَوْمَة ٌ بِالنَّدَى طَابَتْ وَطَيَّبَهَا … ثَلاَثَة ٌ مِثْلُ أدْعَاصِ المُلا المَطِرِ

والدعص تحسبه وسنان أو كسلاً … غَضٌّ وَقَدْ مَالَ مَيْلاً غَيْرَ مُنْكَسِرِ

قد جل ما بين حجليها ومئزرها … وَاهْتَزَّ كَالأَيْمِ مَا عَالَى عَنِ الأُزُرِ

يحيا الهوى برخيمٍ من مناطقها … مُفَصَّلٍ كَنْجُومِ الْغَارِبِ الزُّهُرِ

جِنِّيَّة ُ الْحُسْنِ لاَبَلْ في مَجَاسِدِهَا … مَا لَمْ تَرَ الْعَيْنُ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْبَشَرِ

كَأَنَّ أَعْطَافَهَا لَوْذٌ مُحَمَّضَة ٌ … يخرجن من هابلِ الأعطاف منعفرِ

تَمْشِي الْهُوَيْنَا فَيَحْتَالُ الصَّعِيدُ بِهَا … وَيْحْسَبُ الْقَوْمُ قَدْ سَارَتْ وَلَمْ تَسِرِ

تلك المنى سخطتنا بعدما قربت … فَلاَ تَعِيجُ بِتَهْوِيم وَلاَ سَمَرِ

وَلَو تُسَاعِدُنَا كُنَّا بِنَدْوَتِهَا … كالقوس أيدها الرامون بالوترِ