يا أيّها الركب قفوا بي ساعة – عبدالغفار الأخرس

يا أيّها الركب قفوا بي ساعة … أَقْضِ لرَبْعٍ في الحمى دُيونا

ولم أَشِمْ وامضَ برقٍ لامعاً … إلاّ ذكرت الثغر والجبينا

وحين لاح الشيب في مفارقي … وكان ما لم أرضَ أنْ يكونا

وما خَلَفْتُ للغرام طاعة … وما نكَثْتُ حبلها المتينا

أَئِنُّ ممّا أضْمَرَتْ أضالعي … وكنتُ ممّن أعلنَ الأنينا

وما وجدتُ في الهوى على الهوى … غيرَ بكائي للأسى معينا

يا صاحبيَّ والخليلُ مسعدٌ … إنْ لم تعينا كلفاً فبينا

………… … ومارَسَ الأيام والسنينا

وأَرَّقتْني الوُرْقُ في أَفنانها … تردّد التغريد واللحونا

كم أجّجت من الفؤاد لوعة ً … وأَهْرَقَتْ من عَبرة شؤونا

كم أرغمتْ أنفَ الحسود سطوة ً … وغمرت بالبّر معتفينا

يا شدَّ ما كابد من صبابة ٍ … في صبوة ٍ عذابها المهينا

وفارق المَوْصِلَ في قدومه … ليثٌ هِزَبرٌ فارق العرينا

من أشرفِ الناس وأعلى نسباً … وكان من أندى الورى يمينا

وكلَّما أَمْلَتْ تباريحَ الجوى … تَفَنَّنَتْ بِنَوْحها فنونا

عوَّدَهُ على الجميل شيمة ٌ … وأورثته شدّة ً ولينا

وحلَّ في الزوراء شهمٌ ماجدٌ … نقرُّ في طلعته العيونا

أولئك القوم الذين أَنْجبَتْ … أصلابها الآباء والبنينا

وَطَوَّقَتْه في العُلى أطواقها … وَقَلَّدَتْه دُرَّها الثمينا

وأَظهروا ما أضْمروا من كيدهم … وكان في صدورهم كمينا

يحفظك الحافظ من كيد العدى … وكان حصناً حفظه حصينا

وخَيَّبَ الله به ظنونَهم … وطالما ظَنُّوا به الظنونا

وعذتُ بالرحمن وهي عوذة ٌ … أخزتَ به شيطانها اللعينا

لو كان للأيام وجهٌ حسنٌ … كان لها الوجنة والعيونا

قد طبعو على الجميل كُلّه … وإنْ أساءَ الدهر محسنينا