ولا في سرور العيد نحن مهنوه – ابن دارج القسطلي

ولا في سرور العيد نحن مهنوه … ولا في سرير الملك نحن محيوه

لهفي عليه والكماة تهابه … ولهفي عليه والملوك مطيعوه

ولهفي عليه والوعى تستخفه … ولهفي عليه والكتائب تقفوه

ولهفي عليه والضيوف تزوره … ولهفي عليه والركائب تنحوه

ولهفي عليه والأماني تؤمه … ولهفي عليه والخلائق ترجوه

ولهفي عليه والمصاحف حوله … يخط كتاب الله فيها ويتلوه

ولهفي عليه حاضرا كل مسجد … وداعوه أشياع له ومصلوه

تلهف قلب ليس يشفي غليله … سوابق دمع لاعج الحزن يحدوه

وأشكو إلى الرحمن ترحه فجعة … بمن لم يبت داع إلى الله يشكوه

وادعو لديه فوز روح وراحة … لمن لم يزل يدعو إليه ويدعوه

وإن جل فينا فقده ومصابه … ليبلونا في الصبر عنه ويبلوه

فقد عوض الإسلام من فقد نفسه … هلال سماء لا يضل مهلوه

وبحرا سقاكم ري جود وأنعم … فسقوه إخلاص الصدور وروه

وسيفا حباكم صفحه ومضاءه … فصوغوا له حر الوفاء فحلوه

فقد حتم الدهر الذي حل خطبه … بأن ليس إلا بالمظفر يجلوه

ومن كان لا يعدو الرياسة سعيه … فليس تباشير الرياسة تعدوه

بهدي من المنصور ليس يضيعه … على سنن من سعيه ليس يألوه

فلولاك يا يحيى لهدت لفقده … ذرى علم أذواؤك الغر بائوه

ولولاك يا يحيى لمات بموته … رجال بأحرار القلوب مواسوه

وما رغبوا عن نفسه بنفوسهم … وقد ذاق طعم الموت حتى يذوقوه

وودعت الأرواح عند وداعه … وضل سبيل الصبر عنه مضلوه

وقلبت الدنيا قلوبا وأنفسا … فلا العيش محبوب ولا الموت مكروه

فلا فضنا دهر وأنت تلمنا … ولا مضنا جرح ويمناك تأسوه

ولا وقي الإشراك ما منك ينقي … ولا عدم الإسلام ما منك يرجوه