وضوء الدم – محمد القيسي

كلّ الذين شاهدوا دمي ، قالوا إنّه دمي

هائجا ونافوريّا كان ، فقالوا دمي

وحين امتشق جسدي الجبليّ دمه السائح

وأدّى رقصة الفاتن بين كلّ شجرة وشجرة

كامنا في خلايا الهواء

أو ذاهبا في قذيفة

قالوا إنّه دمي

و قالوا إنّ هذا العرس لا يليق إلاّ به

لأنّ الصراخ في البرية ،

ما عاد نسبا

وهكذا اكتسب دمي نهار حيويته ، وعتمة الظلال

وعبر عرسه الجنوبيّ

امتدّ في نسيج لياليه السبع

مجلّلا كلّ نافذة بالتهاليل والمواويل والأوشحة

ناشرا على المدى وفي الصدر

سور قرآنه الأبديّ ، قرآنه الجديد

معطيا شارة التلاوة الجماعيّة

ثم نفر ، فقالوا إنّه دمي

تعرّفوا عليه في ضياء الوقت

لم تكن الظهيرة ، وكان أوان القيامة

ولم تكن النزهة ، وكان السفر

ولدمي سفره ، ونزهته ، ووقته

ولي هذا الوضوء

وضوء الدمّ ..