ودع عبيدة إن البين قد أفدا – بشار بن برد

ودع عبيدة إن البين قد أفدا … وهل ترى في رحيلٍ دونها رشدا

لا بل لِغَادٍ إِذَا زُمَّتْ رَكائبهُ … عَلَى المقِيمِينَ… عَهدا

فلا تضني بتسيلم على رجل … لا يجد الناس إلا دون ما وجدا

عهداً إلى عاشقٍ لو يستطيعكم … يا عَبْدَ سَلَّم قَبْلَ الْبَيْن أو عَهِدَا

ولستُ أدري إذا شط المزار بكم … هل تجمع الدار أم لا نلتقي أبدا

ضَنَّتْ عُبَيْدَة ُ بالتَّسْلِيم فاحْتَجَبَتْ … فَهَيَّجَتْ دَمْعَ عَيْنٍ كانَ قَدْ جَمَدَا

فَقُلْتُ إِذْ شَهِدَتْ عَيْنِي بحُبِّكُمُ … ولم أجد عن حوارٍ فيك ملتحدا

قد يعجز الشيء ذا لب ويدركه … مَنْ لاتَرَى عِنْدَهُ لُبًّا ولا جَلَدَا

لا يُبْعِدُ النّاسُ مَا يدْنُو الْقَضَاء به … ولا يُقَرِّبُه شيءٍ إِذَا بعُدا

قَصَّرْتُ بَعْدَ اجْتِهَادٍ في مَوَدَّتها … وهل يلام على التقصير من جهدا

ما تأمرين بذي عين مؤرقة ٍ … إِنْ شِئْتِ مَاتَ وإِنْ خَلَّدْتِهِ خَلَدَا

قد يخرج المخرج المعتل صاحبه … وقد ينال لسان السوء من قعدا

ظلت على قلبها الحوراء ممسكة ً … مِنْ ظَاعِنٍ حَرَّكَ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدا