وباقِلاءٍ حَسَنِ المجرّدِ – كشاجم

وباقِلاءٍ حَسَنِ المجرّدِ … يُباعُ مسعودَ الأعزّ الأسعدِ

مسكِ الثرى شَهْدِ الجنا مُخضّدِ … ذي رونق يُكْحِلُ عين الأرمدِ

ورقّة ٍ تشكي أوامَ الكَبدِ … وموقعٍ بَرَّدَ من حَرِّ الصّدي

ريانَ من ماءِ السحابِ الأجوَدِ … إمَّا السّماكيِّ وإمَّا الأسَدِي

كالعقدِ إلاَّ أنَّه لم يُعْقَدِ … أو كالفُصُوصِ من أَكُفِّ الخُرَّدِ

أَو كَبَناتِ اللؤلؤ المنضَّدِ … في طَيِّ أَصْدَافٍ من الزبرجَدِ

مفروشة ٍ بالكرسفِ المزنّدِ … حبّاتِ دُرٍّ قُمّعَتْ بِإثْمدِ

مشبّطَاتٍ كالهلالِ المبتدِي … يفتَرُّ عن فيروزَجٍ رَطْبٍ نَدِي

على قوامٍ كقوامٍ أغيدِ … جَنِيِّ يومٍ لَمْ يؤخّرْ لِغَدِ

ولم يُنقّلْ مِن يدٍ إلى يدِ … أَحلى من الإغفاءِ بعدَ السُّهدِ

أَو مِنْ وَفاءِ خلة ٍ بموعِدِ … ومِنْ أَمانٍ في فؤادٍ مُرْعَدِ

بَاكَرْتُهُ والطَّيرُ لم تُغَرّدِ … والصّبْحُ لَمْ يَبْدُ لنا فنهتَدِي

ونَصْلهُ في الغمدِ لَمْ يُجَرّدِ … في فتية ٍ من وَلَدِ المؤبّدِ

وعصبة ٍ طابتْ بطيبِ المولِدِ … من كلِّ غطريفٍ خِضَمٍّ أَصْيَدِ

موشّحٍ لكلِّ أَمْرٍ قعدّدِ … مؤزّرٍ لكلِّ أَمرٍ مرتدِي

حتَّى وَرَدْنَاهُ أَنيقَ الموردِ … بطيبِ ريّاهُ إليهِ نَهْتَدِي

لَشَدَّ ما أَغْنَى عَنْ التردُّدِ … مّما طَهَتْه لَكَ أيدي الأَعْبُدِ

ثمّ دَعَوْنَا بغزالِ اَغيَدِ … فجاءَ مِنْ صهباءَ لم تصرّدِ

بقهوة ٍ كَخَدّهِ المورَّدِ … ثُمَّ استحثَّتْ بغناءِ مَعْبَدِ

أَمْتِعْ بها مِنْ غدوة ٍ لمفتَدِ … حَمَدْتُ عُقبى العيشِ فيها والنّدِي

في طلِّ عيشٍ رَغِدٍ مؤيّدِ … يُرْغِمَ آنافَ العِدا والحُسَّدِ