واستطلعي وجهي – محمد القيسي

أ – الطيف

بكاء عن شبّاكي وعصف رياح

وأيّ نواح

ويعبر طيفك المبلول بالمطر المدمّى ،

والحطام من السلاح

قفي .. من أين جئت ،

وكيف خلفّت الجراح ؟

يدي يبست ، ندائي بحّ ،

واختنق الصباح

وأجزع إذ تجيء الريح بالخبر

……………………..

……………………….

ترى صلبت أغانينا على بوّابة السفر ؟

قفي ،

واستطلعي وجهي المحنّى بالتراب

وما كتبت عن الذي يأتي

فما سمعوا

وها أنذا تضجّ بي البلاد ويكبر الوجع

ب أسفي على إبراهيم

إنّي لأبكي الآن أياما ،

مضين مطرزّات الحلم ، لا أبكي على عمري

أبكي على خسران ما كنّا ،

تصوّرناه يوما داني الثمر

أبكي لأنّ أصابعي ،

جمدت على الأغصان لم تقطف ،

وكنت حسبت أنّ مواسما ، معطاءة الأمطار ،

تمنح جيلنا خبزا وأورادا

وترقب فوج من يأتون من سفر

أواه لكّني ، شهقت ، شهقت من جزعي ،

على الميناء

وخجلت إذ تتراجع الأنهار ،

يا أسفي على إبراهيم ، لو ألقاه بعد الموت ،

سوف يشيح عنّي الوجه ، ينكرني

ويرفضني ..

إنّي أعود لطفلة الأمس التي

قضت الليالي

وهي ترسم بيتها في دفتر الإنشاء ..

ج – ما يحكيه الموتى

ولست يعاتب يوما ،

إذا راحت أناشيدي

تولول في بكاء خافت خائب

وإن ظلّ الغسيل على سطوح الدار مبلولا

وعقد زواجنا ملقى على الغارب

وإن عبرت طيور الحزن من

شبّاكي المفتوح ، حطّت فوق أوراقي ،

بنت أعشاشها في وجهي الشاحب

ولكّني سأذكر أنّ وجه حبيبتي ،

قد كان آخر مرّة غاضب ..

0