وأفض إلى نجل النبي محمد – الهبل

وأفض إلى نجل النبي محمد … والسبط من ريحانتيه الأكبرا

من طلق الدنيا ثلاثا واغتدى … للضرة الأخرى عليها مؤثرا

مستسلما إذ خانه أصحابه … وعراه من خذلانهم ما قد عرا

واستعجل ابن هند موته … فسقاه كأسا للمنية أعفرا

وقل التحية من سميك من غدا … بكم يرجي ذنبه أن يغفرا

وبكربلا عرج فإن بكربلا … رمما منعن عيوننا طعم الكرى

حيث الذي حزنت لمصرعه السما … وبكت لمقتله نجيعا أحمرا

فإذا بلغت السؤل من هذا وذا … وقضيت حقا للزيارة أكبرا

عج بالكناسة باكيا لمصارع … غر تذوب لها النفوس تحسرا

مهما نسيت فلست أنسى مصرعا … لأبي الحسين الدهر حتى أقبرا

ما زلت أسأل كل غاد رائح … عن قبره لم ألق عنه مخبرا

بأبي وبي بل بالخلائق كلها … من لا له قبر يزار ولا يرى

من لو يوازن فضله يوما بفضل … الخلق كان أتم منه وأوفرا

من قام للرحمن ينصر دينه … ويحوطه من أن يضام ويقهرا

من نابذ الطاغي اللعين وقادها … لقتاله شعث النواصي ضمرا

من باع من رب البرية نفسه … يا نعم بائعها ونعم من اشترى

من قام شاهر سيفه في عصبة … زيدية يقفو السبيل الأنوارا

من لا يسامي كل فضل فضله … من لا يداني قدره أن يقدرا

من جاء في الأخبار طيب ثنائه … عن جده خير الأنام مكررا

من قال فيه كقوله في جده … أعني عليا خير من وطأ الثرى

من أن محض الحق معه لم يكن … متقدما عنه ولا متأخرا

هو صفوة الله الذي نعش الهدى … وحبيبه بالنص من خير الورى

ومزلزل السبع الطباق إذا دها … ومزعزع الشم الشوامخ إن قرا

كل يقصر عن مدى ميدانه … وهو المجلى في الكرام بلا مرا

بالله أحلف أنه لأجل من … بعد الوصي سوى شبير وشبرا

قد فاق سادة بيته بمكارم … غراء جلت أن تعد وتحصرا

بسماحة نبوية قد أخجلت … بنوالها حتى الغمام الممطرا

وشجاعة علوية قد أخرست … ليت الشرى في غابه أن يزأرا

ما زال مذ عقدت يداه إزاره … لم يدر كذبا في المقال ولا افترا

لما تكامل فيه كل فضيلة … وسرى بأفق المجد بدرا نيرا

ورأى الضلال وقد طغى طوفانه … والحق قد ولى هنالك مدبرا

سل السيوف البيض من عزماته … ليؤيد الدين الحنيف وينصرا

وسرى على نجب الشهادة قاصدا … دار البقا يا قرب ما حمد السرى

وغدا وقد عقد اللوا مستغفرا … تحت اللوا ومهللا ومكبرا

لله يحمد حين أكمل دينه … وأناله الفضل الجزيل الأوفرا

يؤلي ألية صادق لو لم يكن … لي غير يحي ابني نصيرا في الورى

لم أثن عزمي أو يعود بي الهدى … لا أمت فيه أو أموت فأعذرا

ما سرني أني لقيت محمدا … لم أحي معروفا وأنكر منكرا

فأتوا إليه بالصواهل شزبا … وبيعملات العيس تنفخ في البرى

وبكل أبيض باتر وبكل أزرق نافذ وبكل لدن أسمرا … …

فغدت وراحت فيهم حملاته … وسقاهم كاس المنية أحمرا

حتى لقد جبن المشجع منهم … وانصاع ليثهم الهصور مقهقرا

فهناك فوق كافر من بينهم … سهما فشق به الجبين الأزهرا

تركوه منعفر الجبين وإنما … تركوا به الدين الحنيف معفرا

عجبا لهم وهم الثعالب ذلة … كيف اغتدى جزرا لهم أسد الشرى

صلبوه ظلما بالعراء مجردا … عن برده وحموه من أن يسترا

حتى إذا تركوه عريانا على … جذع عتوا منهم وتجبرا

نسجت عليه العنكبوت خيوطها … ضنا بعورته المصونة أن ترى

ولجده نسجت قديما إنها … ليد يحق لمثلها أن تشكرا

ونعته أطيار السماء بواكيا … لما رأت أمرا فظيعا منكرا

أكذا حبيب الله يا أهل الشقا … وحبيب خير الرسل ينبذ بالعرا

يا قرب ما اقتصيتم من جده … وذكرتم بدرا عليه وخيبرا

أما عليك أبا الحسين فلم يزل … حزني جديد الثوب حتى أقبرا

لم يبق لي بعد التجلد والأسى … إلا فنائي حسرة وتفكرا

يا عظم ما نالته منك معاشر … سحقا لهم بين البرية معشرا

قادوا إليك المضمرات كأنما … يغزون كسرى ويلهم أو قيصرا

يا لو درت من ذا له قيدت لما … عقدت سنابكها عليها عثيرا

حتى إذا جرعتهم كأس الردى … قتلا وأفنيت العديد الأكثرا

بعث الطغاة إليك سهما نافذا … من راشه شلت يداه ومن برى

يا ليتني كنت الفداء وإنه … لم يجر فيك من الأعادي ما جرى

باعوا بقتلك دينهم تبا لهم … يا صفقة في دينهم ما أخسرا

نصبوك مصلوبا على الجذع الذي … لو كان يدري من عليه تكسرا

واستنزلوك وأضرموا نيرانهم … كي يحرقوا الجسم المصون الأطهرا

فرموك في النيران بغضا منهم … لمحمد وكراهة أن تقبرا

ولكاد يخفيك الدجى لو لم يصر … بجبينك الميمون صبحا مسفرا

ووشى بتربتك التي شرفت شذى … لولاه ما علم العدو ولا درى

طيب سرى لك زائرا من طيبة … ومن الغري يخال مسكا أذفرا

وذروا رمادك في الفرات ضلالة … أترى درى ذاري رمادك ما ذرى

هيهات بل جهلوا لطيب أريجه … أرماد جسمك ما ذروا أم عنبرا

سعد الفرات بقربه فلو أنه … ملح أجاج عاد عذبا كوثرا

هذا جزاء أبيك أحمد منهم … إذ قام فيهم منذرا ومبشرا

وجزاء نصحك حين قمت بأمره … وسريت بدرا في الظلام كما سرى

فاسعد لدى رضوان بالرضوان من … رب السماء فما أحق وأجدرا

يهنيك قد جاورت جدك أحمدا … وأنالك الله الجزاء الأوفرا

أهون بهذي الدار في جنب التي … أصبحت فيها للنعيم مخيرا

لو كان للدنيا لدى خلاقها … قدر لخولك النصيب الأكثرا

بل كنت عند الله جل جلاله … من أن ينيلكها أجل وأخطرا

يا ليت شعري هل أكون مجاورا … لك أم تردني الذنوب إلى الورا

أأذاد عنكم في غد وأنا الذي … لي من ودادك ذمة لن تخفرا

قل ذا الفتى حضر اللقا معنا وإن … أبطا به عنا الزمان وأخرا

يا خير من بقيامه ظهر الهدى … في الأرض وانهزم الضلال وقهقرا

عذرا إذا قصرت لديك مدايحي … فيحق لي يا سيدي أن أعذرا

لم أجر في مدحيك طرف عبارة … إلا كبا من عجزه وتقطرا

أتخالني لمدى جلالك بالغا … الله أكبر ما أجل وأكبرا

ماذا الذي المعصوم دونك حازه … إذ لم تزل مما يشين مطهرا

صلى عليك الله بعد محمد … ما سار ذكرك منجدا أو مغورا

والآل ما حيا الصبا زهر الربى … سحرا وعطر طيب ذكرك منبرا