هو النصر باد للعيون صباحه – لسان الدين الخطيب

هو النصر باد للعيون صباحه … فما عذر صدر ليس يبدو انشراحه

حديث تهاداه الركائب في السرى … وتجلى على راح المسرة راحه

وآية بشرى هز معطفه الهدى … لها وتبدى للزمان ارتياحه

وأصبح دين الله قد عز جاره … بموقعها والكفر هيض جناحه

وآثار ملك ظاهر الفضل لم يزل … يشفع فينا هديه وصلاحه

إذا دهم الروع استقل دفاعه … وإن أخلف الغيث استهل سماحه

بيوسف لاح الحق أبلج واضحا … وأصبح دين الله فازت قداحه

يقصر نفح الطيب عن طيب ذكره … ويزري بأزهار الرياض امتداحه

تلافيت بالعزم البلاد وأهلها … وقد عصفت للكفر فيها رياحه

وحفت به الأعداء من كل جانب … كما حف بالخصر الهضيم وشاحه

وقدت إليها الجيش والعسكر الذي … تروي عواليه وتروى صحاحه

فدوخت ما ضمت عليه بلاده … ونفلت ما زرت عليه بطاحه

وصبحت جمع الكفر في مستقره … فخابت مساعيه وساء صباحه

فبين صريع بالفلاة مجدل … طريح وعان لا يرجى سراحه

ومن بين مكلوم بحد سيوفها … تسيل على الأعقاب منه جراحه

وأقبل منصور اللواء مؤيدا … ذوابله قد ضرجت وصفاحه

إذا الخطب لم يسمح بفضل قياده … ولاقيته بالصبر لان جماحه

وإن أنت في روض الجهاد غرسته … تبسم عن زهر الفتوح افتتاحه

ومهما استعنت الله في الأمر وحده … أتاك به من كل أمر نجاحه

فما ضل من كان الإله دليله … وما ذل من حسن اليقين سلاحه

فهنيته صنعا جميلا وموردا … من النصر يندى في القلوب قراحه

ودمت عزيز الجار سيفك فاصل … وسيبك ممنوح النوال مباحه

ودونكها مني إليك بديهة … نتيجة حب طاب فيك صراحه