هفت العروش وزلزلت زلزالا – أحمد محرم

هفت العروش وزلزلت زلزالا … عرش هوى وقديم ملكٍ زالا

ريعت لمصرعه المشارق إذ مشى … فيها النعي وأجفلت إجفالا

سلب المغير حياته واستأصلت … أيدي الجوائح عزة استئصالا

ملك الموالي كيف طاح بك الردى … وسطا على ذاك الجلال وصالا

بئست حياة ٌ حملتك خطوبها … داءً يهد الراسيات عضالا

مشت الممالك حول نعشك خشعاً … ومشى الحفيظ وراءه مختالا

يمشي يسيل الزهو من أعطافه … لو كان ذا قلبٍ يحس لسالا

أنت القتيل وما جنيت وإنما … صادفت من تشقى فينعم بالا

نبكي فيضحكه البكى ويسره … ما حاز من دية القتيل ونالا

تنجو الممالك ما نجا استقلالها … فإذا اضمحل أعارها اضمحلالا

أين الخليفة ما دهاه وماله … أرضى المغير وطاوع المغتالا

يا ذا الجلالة في مآلك عبرة ٌ … للمالكين وساء ذاك مالا

ضيعت ما حفظ الحماة فلم يضع … وهدمت ما رفع البناة فطالا

التاج لا يحميه غير مجربٍ … يزن الأمور ويقدر الأحوالا

موفٍ على الأحداث يقمع شرها … ويكشف الغمرات والأهوالا

تعيا خطوب الدهر منه بحولٍ … ما ضاق وجه الرأي إلا احتالا

إن الشعوب حياتها ومماتها … بيد الملوك هداية ً وضلالا

ما قام شعبٌ نام عنه ولاته … واستشعروا التفريط والإهمالا

إيهاً ملوك الشرق إن وراءكم … قوماً يوالون المغار عجالا

سدوا الفضاء وإنني لإخالهم … خباً بأرض الشرق أو أغوالا

وكأن ذا القرنين عوجل سده … وأراد ربك أن يحول فحالا

لا يشبعون وما يزال طعامهم … شعباً أشل وأمة ً مكسالا

تأبى العناية أن تصافح أمة ً … ترضى الهوان وتألف الإذلالا

حيرى بمضطرب الحياة يروقها … ألا تزال على الشعوب عيالا

ورهاء تخذل من يقوم بنصرها … وتظل تنصر دونه الخذالا

وإذا أهاب بها الهداة رأيتها … تعصي الهداة وتتبع الضلالا

تسعى الشعوب ونحن في غفلاتنا … نأبى الفعال ونكثر الأقوالا

يا شرق ما هذا الجمود أميتٌ … فنطيل حول رفاتك الإعوالا

لو لم تمت لسمعت دعوة صائحٍ … ذعر الدهور وأفزع الأجيالا

يا باعث الموتى ليوم معادها … تنساب من أجداثها أرسالا

أعد الحياة لأمة ٍ أودت بها … غفلاتها فثوت سنين طوالا

وأضئ لها سبل النجاة ليهتدي … من زاغ عن وضح الطريق ومالا

وتولها بالصالحات ولقها … منك الأمان ووقها الأوجالا

وامنن عليها من لدنك بقوة ٍ … توهي القيود وتصدع الأغلالا

لا تجعلنا في المهانة آية ً … تخزي الوجوه وفي الجمود مثالا

واجمع على صدق الإخاء فضاضنا … فلقد تفرق يمنة ً وشمالا

أودى بنا بين الشعوب تباغضٌ … صدع القلوب ومزق الأوصالا

ما نستفيق وما نزال لحيننا … في الخاسرين من الورى أعمالا

تستفحل النكبات بين ظهورنا … ويزيد معضل دائنا استفحالا

نلهو ونلعب جاهلين وإنني … لأرى حياة الجاهلين محالا

لهفي على الشرق الحزين وأمة ٍ … لا تبتغي عزاً ولا استقلالا

الله يحكم في الممالك وحده … ويصرف الأقدار والآجالا

أنحى على الملك الشريد بنكبة ٍ … تركت مغانى ملكه أطلالا

الحافظين الملك بالبأس الذي … هد الملوك وزلزل الأقيالا

الآخذين على المغير سبيله … بالسيف يحمي الغيل والأشبالا

صانوا الخلافة فاستطال لواؤها … كبراً وعز على العدو منالا

جعلوا دعائمها الأسنة والظبى … ورواسياً شماً يخلن جبالا

وجواثياً سوداً يمر بها الردى … فيراع من نظراتها ويهالا

ومقانباً ملء الوغى وكتائباً … تأبى قراراً أو تصيب قتالا

رضعت أفاويق الحروب فلم تسغ … من بعدها خمراً ولا سلسالا

هم الخلائف في السلام وهمها … ألا تزال تقارع الأبطالا

قد كان يأنف أن يكون قرينهم … ويعدهم لجلاله أمثالا

لعب الغرور به فضيع ملكه … واعتاض عنه مذلة ً وخبالا

وإذا أراد الله شراً بامرئٍ … تبع الغواة وطاوع الجهالا

أخليفة ً يعطي البلاد وآخراً … يهوى القيان ويعشق الجريالا

أغرور مفتونٍ وصبوة جاهلٍ … بئس الخلائف سيرة ً وفعالا