هذه الدور فدع جذب البرى – ابن شهاب

هذه الدور فدع جذب البرى … وأرحها من تباريح السرى

وانخها برحاب لم يؤب … خائباً من حجّها واعتمرا

ثم حي الساكنيها بالذي … عودوا مثلك من لثم الثرى

ولباب الحان فالزم خاضعاً … للهوى واعكف عكوف الفقرا

وتطفّل وتلطّف واستمل … سادن الباب وقف منتظرا

وارتقب عطفه ذي مرحمة … ليعود العود منها أخضرا

واصدق العزم ولا تسأم إلى … أن ترى غرس التمنّي أثمرا

فلك البشرى إذا ما أذنوا … لك في خدمتهم أن تحضرا

سترى الأنجم لا ما في السما … وترى في القلب منها القمرا

فتية من لطفهم ضيفهم … يترك الأوطان والأهل ورا

ولئن فتّشت عن أخلاقهم … تلقها روض الربيع المزهرا

يُخدِمون السعد من يخدمهم … ويحلّون المحبّين الذرى

للهوى العذريّ فيهم ذمّة ٌ … مستحيل بينهم أن تخفرا

يتعاطون على الشرع الوفا … صر خداً يحكي شذاها العنبرا

من دنا من دونها أو شم من … عرفها أمسى مليكاً أكبرا

حبّذا من ذاق منها قطرة … يلبث الدهر بها مفتخرا

تقمع الهم من القلب كما … يقمع الجور وقارُ الأمرا

ماجد الأعراق زاكي المنتمى … زينة العصر جمال الوزار

شاسع الملك النظامي به … مذ تولاّه ازدهى واعتمرا

رفعت للشكر أيدي أهله … حين عم المدن عدلاً والقرى

حازم مستيقظ تحسبه … لخفيّ الغيب بالقلب يرى

وإذا أبرم أمراً لم يكد … رأيه يخطي القضا والقدرا

وله العزم الذي تعنو له … فرقاً في غابها أسد الشرى

همّة لو شاء أن يجري بها … في تلاع البر بحراً لجرى

حامل الألوية الهجام في … عمرة الموت إذا خطبٌ جرى

بطل لو جاول القيسي في … معرك والوائلي استأسرا

قائل الفصل إذا حاور ذا … لهجة ألقم فاه الحجرا

وإذا محفل أرباب النهى … غصّ من ألاه يرقى المنبرا

وإذا سميت بأغلا قيمة … خلة في المجد والفخر اشترى

ماجدٌ إن أمه حرٌ لما … نابه استيقن منه الظفرا

أريحي النفي فيَّاض الندى … ناحر الأكياس للضيف قرى

لا تحاكي كفّه السحب التي … تهب الماء وتلك الجوهرا

آمرٌ بالعرف فعَّال له … مزهقٌ أنّى يكون المنكرا

نابتٌ في ربوة العز التي … تربها أزكى الروابي عنصرا

منتم من دوحة ٍ ما أنبتت … غصناً إلا بمجد أثمرا

آل شمس الأمراء البالغي … رتباً عنها سواهم قصرا

رشحتهم للعلا أحسابهم … وأصول أنجبتهم كبرا

من قريش خيرة الله إلى … من به الروم وكسرى كسرا

عمر الفاروق ذي البأس الذي … جلجل الكفر لأعماق الثرى

ثم من صيد بنيه المقتفي … سيره والشبل يقفو القسورا

زاهر من زاهر حتى بدا … منهم النير هذا مسفرا

أسند الأمر إلى حضرته … ملك الغرّ بني اسكندرا

نافذ الحكم الشديد البأس إن … فار تنّور الوغى واستعرا

كفؤ أبكار العلى الناصب في … أوج كيوان اللواء الأصفرا

شد بالإقبال في دولته … ملكه إذ عاد موثوق العرى

أوتي الحكم لأهليته … ليس يعطى القوس إلا من برى

قلّد السيف الذي يغرُب من … غربه الباطل مهما شهرا

وبه شرفت الخلعة ذو … شرّفت من قلبه من وزرا

أيها المولى الذي ما أنجبت … حرّة ضاهاك مجداً بشرا

دمت في أفق المعالي راقياً … على ما شئته مقتدرا

وإلى حضرتك الغرّاء من … مخلص الود الثناء العطرا

بنت فكر تتثنى عجباً … ولها تعنو فحول الشعرا

يرقص الطائي والكندي لو … سمعاها طرباً والشنفرى

شان مهديها عفاف النفس عن … بسط كف الذل مهما حرّرا

بل قصارى قصده عقد الولا … وقبول العذر فيما قصرا

وخذ التاريخ بيتاً كاملا … لك فال الفوز منه ظهرا

عام نصر ونوال وحبا … وسعود لوقار الأمرا

0