هجاء متأخر – ليث الصندوق

ألسراة … السُراة

ألسُراة الذين عباءاتهم من قماش الغيوم

كذبوا عندما أعلنوا أنهم من معادن خالقهم

لقد نسَلوا من قميصي كخيط السَدَاة

وصاروا على مغزل الكبرياء حبالاً

تلففُ جسميَ كالمومياء

وبالرغم من خللً في موازينهم

فما بيننا لم تزل أصرة

فلو ضحكوا تتفحّمُ أسنانيَ الناصعاتُ

كأنّ حَريقاً يشبّ بجوفي

بودّي لو أنا أنفضهم كالبساط

لتسقط من تحت جلدتهم هَيبَة ٌزائفة

لقد سَكَبوا نِصفَ عُمريَ

في أكؤس البائعين

وادّخروا نصفه المتبقي لمأدُبَةِ المشترين

ولو أهرقوا كلّ عُمري

فلستُ أصوّب ناري إليهم

مخافة أن تتمزق قمصانهم

فهيَ من نسج أوردتي وعروقي

أحاول ان أستفز السُراة

فأنفخهم كالفقاعة

ثم أعود لأثقبها

اثوابُهم من نصاعتها

قرّبتهم إلى مجهري

فرايتُ براغيثهم في حجوم الأسود

لذاك خلعت ثيابي

وألقيت نفسي إلى المحرقة

انهم حالمون

يخفون شاشات تلفازهم بسراويلهم

ليستمتعوا وحدهم بالنساء

انهم عاطلون

فمذ نفذتْ كهرباءُ الخيانة من دمِهم

لم يعودوا يجيدون غير الشخير

سأهربُ من جنة قطنتها الشياطينُ

من بعد أن طردتْ أهلها للجحيم

سأحرق أمتعتي وجواز السفر

شفاهي قد يبستْ وانا بانتظار المطر

عيناي من بعد أنْ فسَدَ الحُلمُ

أصبحتا طعنتين على جبهتي

لماذا ننوح بأكفاننا عندما يَسكُتُ النائحون ؟

ألسُراة الذين على صهوة المجد قد وِلِدوا

ألقوا علينا قمامتهم

لتبدوا تواريخُهُم ناصعاتٍ

كأنّ صفائحَها بُليتْ بالجَرَب

وما كان ذنبهمو اننا نتتبّعُ أخطاءَهم

فنحن وَجَدنا على الأرض

مَن يتساقط من جيبه ذهَبٌ

فاقتفينا خطاه

ولكنهم قد مضوا راكضين إلى البحر

من بعد أن ربطونا بقعر الطشوت

فهل دمُنا دمُهُم ؟

أم انّ يدَ الله مَرَّت بأشواكهم

فصارت تُعبّأ منها الوسائد

ومَرَّت بنا

فاستحالتْ اصابعُنا حَطباً للمواقد