هاتها كالمنارِ لاحَ النهارُ – ابن سهل الأندلسي

هاتها كالمنارِ لاحَ النهارُ … و بكتْ مصرعَ الدجى الأطيارُ

وكأنَّ الرياض تُجْلَى عروساً … و عليها من النباتِ نثارُ

و الطلا والحبابُ والروضة ُ الغـ … ـنَّاءُ خدٌّ ومَبْسمٌ وعِذارُ

أكؤساً ما أرى بأيدي سقاة ٍ … أمْ نُجوماً تَسْعَى بها أقمارُ

و كأنَّ الإبريق جيدُ غزالٍ … دمُ ذاكَ الغزالِ فِيهِ العُقارُ

قهوة ٌ إنْ جرى النسيمُ عَلَيْها … كادَ يَعْلوهُ من سَناها احمرارُ

نال منها الضنى ولا ية َ سكرٍ … فلهذا يعزى إليها العثارُ

حثها من كؤوسهِ رانياتٍ … عنْ فتورٍ في لحظهِ خمارُ

فتنة ٌ في العيونِ تدعى بغنجٍ … حَيرة ٌ للنُّهى وقِيل احورار

كيمينِ ابن خالدٍ حين تُدْعَى … راحة ً وهي ديمة ٌ مدرارُ

لستُ أدري يُسْرينِ للعُسر إلا … راحتيه إذا اعترى الإقتارُ

بدرُ المالِ كالبدورِ ولكن … نالها من ندى يديه السرارُ

جودهُ لجة ٌ لآلئها المدْ … حُ وروضٌ طيوره الأشعارُ

و لذا ك الثناء فيهِ انتظامٌ … و لذا ك العطاء فيه انتثارُ

يسكبُ الجودَ عند نَغْمة ِ عافٍ … كالرحيقِ على الغناء يدارُ

رجِّه فالمُنى طوالٌ لراجِيـ … ـهِ وأيدي الخطوبِ عَنْهُ قِصارُ

تستمدُّ السحابُ بالبحرِ لكنْ … بعطاياهُ تستمدُّ البحارُ

ماجدٌ حازَ في المعالي احتفالاً … هوَ في طُرقِهِ إليها اختصارُ

عُودُهُ في الأصحابِ عُودُ نُضارٍ … و سجاياهُ إن سمحن قطارُْ

شِيَمٌ قد تُخُيِّرَتْ فلها مِنْ … كلّ ما ينتمي إليها الخيارُ

هيَ في المسكِ نَفْحة ٌ ومن العُمـ … ـرِ شبابٌ وفي الحسامِ غِرارُ

جاءنا آخرَ الزمانِ كما تعـ … ـبَقُ عِندَ الأصائل الأزهارُ

و ذبابُ الهنديّ أشرفه ليـ … س عليهِ منَ التأخرِ عارُ

حَسُنَتْ ذاتُهُ ولم تخشَ ذاماً … فهيَ كالنورِ لم يخالطهُ نارُ

أحمدتْ خلقه بدياً وعوداً … فهي كالخمرِ لمْ يشنها الخمارُ

هو ظلٌّ فإنْ دجا وجهُ خطبٍ … عاد شمساً بضوئها يُستنارُ

بطشهُ في سنا البوارقِ خطفٌْ … و تأنيه في الجبالِ وقارُ

هيبة ٌ لَوْ لَمْ يَغْتدِ بسواها … لَعَنَتْ دُونَها القَنا الخطّارُ

و قبولٌ لوْ لمْ يفز ما سواهُ … لتشفت بهِ الأماني الحرارُ

طبقَ الأرضَ ذكرهُ فلهُ في … كُلِّ أُفْقٍ مَعَ الهواءِ انْتشارُ

و معَ الشمسِ أينَ لاحتْ شروقٌ … و معَ الريحِ حيثُ طارتْ مطارُ

لقبُ المجدِ فيهِ حقٌّ ولكن … هو لفظٌ لغيرهِ مستعارُ

زارنا وهوَ سؤلنا وكذا الغيـ … ـثُ يَزُورُ الثرى وليس يُزارُ

فلو آنَّ البروجَ قامَتْ إلى البد … رِ اشتياقاً قامتْ إليهِ الديارُ

نَزَلَتْ نَحْوَهُ النِّجادُ خُضوعاً … وتَعالَتْ شَوْقاً لَهُ الأغْوَارُ

حيثما حلَّ فالزمانُ ربيعٌ … و قتادُ الثرى بهِ نوارُ

وهجيرُ الأيّامِ مِنْهُ مَقيلٌ … واللَّيالي بِطِيبها أسْحَارُ

و الحصى تحتَ وطِْ نعليهِْ درٌّ … وتُرابُ البطحاءِ مِسكٌ مُثارُ

وَثنائي حَدائِقٌ وعُلاهُ … هضباتٌ وجودهُ أنهارُ

يا أبا عمرٍو أنّما أنْتَ خَلْقٌ … عجبٌ جئتَ مثلما تختارُ

لو ينادى أينَ الجوادُ بحقٍ … قالَ كُلٌّ: إلى الوَزِيرِ يُشارُ

لو حوتْ من جلالكَ الشهبُ حظاً … مَا بَدَتْ في العيونِ وهيَ صغارُ

جدْ على يوسفٍ ، فمصرُ شريشٌ … وعَطاياك نِيلُها المُستمار

نافستها العراقُ والأرضُ كالنا … سِ فبعضٌ منها ببعضٍ يغارُ

بكَ عزتْ لما حوتكَ ولولا السـ … تراحُ لمْ تمتدحْ دنانٌ وقارُ

أيهذا السحابُ دونكَ مني … زاهراً مِنْ كمامِهِ الأفْكَارُ

بكَ تسمو حُلَى القريضِ وللغُنْـ … ـجِ بعينِ الظّبيِ الغريرِ افْتِخارُ

قَصّرتْ لَوْ أنَّ النّجومَ عقودٌ … في حلاها أو الهلال سوارُ

لا تلمْ في الحياءِ هذي القوافي … ليسَ بدعاً أن تخجلَ الأبكارُ

0