نفحت فشبت لافح التذكار – لسان الدين الخطيب

نفحت فشبت لافح التذكار … والنجم نضو سرى وفل سفار

وأتت محملة متون أحادث … فاهت بهن مباسم الأزهار

هفافة يقضي لطيف هبوبها … بتذكر الأوطان والأوطار

فضلوع مشتقاق يشب وقودها … ذكر العهود ودمع عين جار

لله ما قد هجت يا ريح الصبا … وقدحت ما بين جوانجي من نار

أمعللي بمطامع من دونها … قطع النفوس مراحل الأعمار

أرتاح فيك للوم لوامي كما … يرتاح نجدي لشم عرار

لله من قلب تقسم ناره … ما بين مدمع ديمة وأوار

تتعاور الأفكار فيه ذبالة … فهي الفراش تجول حول النار

إما نطقت فذكر عهدك منطقي … وإذا صمت فأنت في إضمار

تزداد أشواقي إذا يوم خلا … كتضاعف الأعداد بالأصفار

من لي بقلب كلما نادى به … داعي الصبابة طار كل مطار

مطل الغنى ظلم ففيم ظلمتني … ولويت ديني عن وجودي يساري

جاورت قلبي واطرحت حقوقه … والله قد وصى بحفظ الجار

يا سائلي سلا عليما بالهوى … عند العروض حقائق الأشطار

إني ارمؤ أعطيت دهري مقودي … وجريت في طلق مع الأعصار

وخلعت نسكي واشتملت تولهي … ما بين كاس فم وآس عذار

والفت في شرك الجفون تخبطي … فحذار من فتن العيون حذار

أو لست من لاك الكلام وصاغه … قيد الركاب وطرفة الأسمار

فإذا مدحت هي النجوم قلادة … وإذا نسبت فنسمة الأسحار

وظللت أطلب في الكرام نشيدتي … حتى أنخت بعقوة الأنصار

فحططت رحلي بين نيران القرى … ورميت بينهم عصا التسيار

لله مثوى جنة يممته … حزب الرسول وأسوة المختار

يا وافدي بر وبحر لذتما … بمربع مرتبع وعز جوار

نصروا الرسول وقد دجى ليل الهوى … والروع دامي الناب والأظفار

ورعوا له بعد الوفاة حقوقه … فمرت سيوف الله كل ممار

قوم من العرب اليمانيين الألى … نصروا الهدى وتبوؤا بالدار

قاموا بأمر الله والإسلام ما … بين العدو ومزبد زخار

واسترهفوا البيض العضاب كأنما … تمضي بكفي خالد وضرار

أخليفة الرحمن وابن عميدهم … والمرتجى لجلائل الأخطار

حياك بالإرشاد والإسعاد من … أحيا بك الإسلام بعد تبار

وحباك بالنصر العزيز مهيمن … نعش الورى بك بعد طول عثار

أرعاك أمر عباده فرعيتهم … في حالي الإعلان والإسرار

ونهجت طرق العدل مهتديا بما … شهدت عليه صحائح الأخبار

وافيت والإسلام صوح نبته … فأتيته بالديمة المدرار

لولا بنو نصر لأندلس … لما عمر الهدى فيها قرارة دار

وصدمت بحر الخطب بعد ذمامه … ما بين غرب مثقف وغرار

لله يا لله سيرة يوسف … محي العفاة وقاتل الإقتار

رحمى بلا من وأمن دونما … رهب وحفظ أذمة وذمار

نور كما متع الصباح لناظر … وخلائق كالروض عب قطار

إن راع خطب أو عرى جدب ترى … كفاه تدرأ ذا

لو كان في جفر الهباءة ماثلا … لعدا على النقد الهزبر الضار

أو كان في قنص بن معد ثاوبا … دهم العفاء ربيعه بن نزار

ولما تلاشوا جبلا ورمت بهم … أيدي النبيط أقاصي الأنبار

أو كان في يوم الضريم لما غدا … حكم بن زنباع رهين إسار

أو أمه عمر بن بكر ما طفت … مهجات صبيته في ذي قار

ولو أن حمير أغفلت أيامها … لشكت إليه عياث ذي الأدعار

يا ابن الخلائف والذين إذا احتبوا … أبصرت في النادي هضاب وقار

حامين يومهم الذمار ونارهم … بالليل تهدي في الظلام الساري

خذها كما شاء الخلوص بديعة … تزهى بشارتها على بشار

سكنت معانها سواد مدادهنا … إن المدامة سرها في القار

ما ضرني أن لم أجيء متقدما … السبق يعرف آخر المضمار

ولئن غدا بحر البلاغة بلقعا … فلرب كنز في أساس جدا

وعلى احتفال المدح فيك فإنما … هي نقطة من يحرك الزخار