نعى لي أبا حرب غداة لقيته – الفرزدق

نَعَى لي أبَا حرْبٍ، غَدَاةَ لَقِيتُهُ … بذاتِ الجَوَابي، صَادِراً أرْضَ عامِرِ

فَقُلْتُ: أتَنْعَى غَيْثَ كُلِّ يَتِيمَةٍ … وَأرْمَلَةٍ والمُعْتَفِينَ الأفَاقِرِ

لِيَبْكِ عَلى سَلْمٍ يَتِيمٌ وَبَائِسٌ … وَمُسْتَنْزَلٌ عَنْ ظَهْرِ ساطٍ مُثابرِ

تَداعَتْ عَليهِ الخَيلُ تحتَ عَجاجَةٍ … مِنَ النَّقْعِ مَعبُوطٍ على القَوْمِ ثائرِ

وَمُستَلحِمٍ يَدْعُو كَرَرْتَ وَرَاءَهُ … كَتَكْرَارِ لَيْثِ الغابِتَينِ المُهَاصِرِ

وَكَمْ مِنْ يَدٍ يا سَلْمُ لا تَستَثِيبُها … نَفَحْتَ إلى مُستَمِطرٍ غَيرِ شَاكِرِ

وَإنْ كانَ سَلْمٌ ماتَ ما ماتَ ما بَنى … وَلا ما أتَى مِنْ صَالحٍ في المَعَاشِرِ