نعمنا بوصل من حبيب مساعد – لسان الدين الخطيب

نعمنا بوصل من حبيب مساعد … وقد أقلق النفس انتظار المواعد

ونلنا كما شاء الهوى عقب النوى … على رغم أنف من عدو وحاسد

الظلام كأنها … أحاديث سر ضمها قلب جاحد

نجاذب أهداب العتاب لطيفة … فنسقي بعهد الدمع ذكر المعاهد

ونمزح كأس الراح تترع بيننا … شمولا بمعسول من الريق بارد

ونلثم ما بين النحور إلى الطلى … وإن هي غصت بالحلى والقلائد

وننهل في ورد اللماغلة الظما … فيالك من ري لغلة وارد

وننعم من وصل الحبيب بجنة … هي الخلد لكن الفتى غير خالد

ولما استمال النوم والكأس جفنه … وألقى لسلطان الكرى بالمقالد

نضحت على نيران قلبي بقربه … ووسدته ما بين نحري وساعدي

وكانت إلى ذكر الفراق التفاتة … قدحت بها زند الأسى غير خامد

فأيقظه قلب خفوق ومقلة … تجود بدر ذائب غير جامد

وريع وقد شد العناق وثاقه … كما ريع ظبي في حبالة صائد

فأقبل يشكو ضعف ما أنا أشتكي … ويسأل من أشواقه كل شاهد

ويقسم لي أن لا يخون مواثقا … تخذت عليه محكمات المعاقد

وقال لتهن الوصل مني فإنما … يهون إلى المحبوب خوض الشدائد

إلى أن دعا داعي الصباح وأقبلت … طلائع فجر للدجنة ذائد

فعانقت منه الغصن في كثب النقى … وقبلت منه البدر بين الفراقد

وودعته كرها وداع ضرورة … وحكم النوى يجري على غير واحد

وقام كما هب النسيم بسحره … فمال بممطور من البان مائد

وولى فرد الطرف نحوي مسلما … به بين أطراف حسان النواهد

فأما اصطباري فهو أول راحل … وأما اشتياقي فهو أول قاعد

فيا قلبي صبرا إن للدهر رجعة … لعل زمانا للوصال بعائد