نشيد كندة – محمد القيسي

أوّل المنشدين لكندة أعطى رسوماته ،

ورحل

لم يقل نخلة ،

لم يذق أغنية

لم يخلّف إذن في كتاب الغزل

غير ما تحمل الأحجية

وأنا آخر المنشدين

آخر المنشدين لكندة ،

روحي تحوّم في فلك لا يبين

ودمي صارخ في البراري ،

دمي موغل في الصحاري ،

حزين

أيّ عمر أوزّعه في المقاهي ،

وتحت سقوف الخراب ،

أوزّعه نرجسا ،

وقرنفل في ثوب كندة ،

حتى أراها

ويمتدّ جسري إليها

وأيّ مساء يجرّدني من نعيم القبل

أيّ معنى لخطوتها في الضحى

وهي تطرق بابي

وأيّ جبل

بيننا

نلتقي في غبار البوادي طريدين ،

لا حانة أصطفى

لا نبيذ المقل

أيّ مبنى يليق بها غير منزلها ،

وبروحي سوى أفقها اللازورديّ ،

قرميد غرفتها ،

والندى يغسل الشرفات

أيها الحجر المرمري

من ترى يسكن الآن فيّ

من ترى يخرج الآن من بين أضلاع كندة ،

يسكب جمرا على ما تبقّى من العمر ،

من نافل العمر ،

ايّتها الطرقات

أيها الشجر المرتوي حيرة وظمأ

ها أنا مفرد كالصدى

والمدى قدح ما اكتمل

أيها الأسف المجتلى ، يا حصان

أننا توأمان

أيها المبتدأ

ما العمل ؟

ما العمل ؟

في الدخان الذي يحجب الآن ،

أسوار عكا

وما ساعدي في المنافي إذا ما وصل

أوّل المنشدين رحل

وأتاني النبأ

وأنا بين خمر وأمر ،

أحاول أن أستعيد سبأ ..

0