نديمي عللني بمشمولة واسق – لسان الدين الخطيب

نديمي عللني بمشمولة واسق … ولا تولجن سمعي حديثا عن العشق

فقد ضاق ميدان الشباب عن الهوى … فآثرت النفس الرجوع إلى الحق

وهذا زمان الزهو حيالك باسما … تلوح سمات البشر في وجهه الطلق

وقد قاد يوم الغيم سحبا كأنها … رقاق أتت تمشي الهوينا على رفق

كأن حداة الرعد ظلت طريقها … فهزت لكيما تهتدي مشعل البرق

وكعبة روض زارها القطر والتقت … بميقاتها جوابة الغرب والشرق

وقد قلب السوسان فيها رداءه … كأن النعامى أبرزته ليستسق

كأن عليل النرجس اهتاج داؤه … وقد قعدت تبكيه ساجعة الورق

وقد أشفق الغيم الظليل بمائه … فتنفث فيه سحبه والصبا ترقي

حللت بها والورد هدي مقرب … فتوبت في رضابها بانة الزق

وسيلتها حمراء والغيم عاكف … فضاء لها جوي وضاع بها أفق

وقد هرمت مما تطاول عمرها … ومما محت أعضاءها حمية الدق

وحييت أكواسي بها فكأنها … جسوم تشف الروح في بدأة الخلق

تخال بها الإبريق عند سجوده … إماما يطيل المكث في أحرف الحلق

يرددها كي يكسب الطبع دربة … بهن ولكن ليس يفصح في النطق

وعود حنا أضلاعه فوق كافىء … يفوه بما بوحي البيان وما يلقي

ويعرب عما في الضمير كأننا … قصدنا سطيحا أو جلسنا إلى شق

عكفنا عليه والبروق كأنها … مطهمة شقر تبارت إلى السبق

وقد شاب فود الليل من روعة الضيا … وطارت قلوب النجم من شدة الخفق

إذا ما الليالي أنهجت بردة الصبا … وسدت إلى اللذات سالكة الطرق

تعلل بنزر من زمان مساعد … فمالك إن ولى سبيل إلى اللحق