نبيذ من المتوسط – محمد القيسي

إلى سميح القاسم أيضا

وقلت : أترحل ؟

قال : بلى

وكان بعينيه يحتضن الكرملا

ويكمل : أرحل أو أقتل

ولكن إلى أين ؟

إليها الوحيدة في البيت أمي ..

وهذا المساء الذي يقبل

ووجه التي في زمان الجراح عرفت ،

وسلّمتها للقلب ..

تسألني أين ثانية ؟

للرياح وأغصانها ،

والطيور التي حلّقت فوق كلّ الموانىء ،

واشتعلت بالحنين ..

وما بعد ؟

في القلب حيفا

وإني أصعد أحزانها بالغناء

وأرسم خارطة ، وحدائق عنّاء ، أشيّد ،

دارا ،

وحانة

تقدّم للمتعبين وللغرباء

نبيذا من المتوسط ،

أملأ قبّعتي بالزهور النديّة ،

أنثر فوق جباه الحزانى زهوري

أنادي على الراقصين :

تعالوا ،

لقد بدا العزف ..

والقاعة الآن جاهزة ،

البطاقات ؟

لن تخسروا باهظا

أيّها السادة المتعبون

فكلّ الدروب تؤدي

إلى فندق في المنافي

إلى لقمة في الصحارى ..

مفعمة بالمرار

إلى خيمة أو قطار

إلى طعنة في القرار

إلى الموت ،

إن فاتكم حفلنا ..

أيها السادة المتعبون : حذار

0