ناشدتُك اللَّه في قَدري ومنزلتي – ابن الرومي

ناشدتُك اللَّه في قَدري ومنزلتي … لديك لا يتطرَّقْ منهما العبث

مِن صاحبٍ خلطَ الحسنى بسيئة ٍ … وما الدهاءُ دهاهُ ولا اللَّوَثُ

لكن مُزَاحٌ قبيحُ الوجهِ كالِحُهُ … أولى به من بروزِ الصفحة الجَدَثُ

يا من إلى وصله الإسراعُ مُفترضٌ … ومن على وُدّهِ التعويجُ واللَّبَثُ

إن كنتُ عندك قبل اليوم من ذهبٍ … فذلك الصفو لم يعرض له الخَبَثُ

أمرَّ حبلي صَناعُ الكف ماهرُها … فما لمرَّة ذاك الحبل مُنتكَثُ

أنا الذي أقسمتْ قِدماً خلائقُهُ … ألا يشيعَ له سُخفٌ ولا رفَثُ

وحُرمتي بك إن اللَّه عظَّمها … وما أديمي مما تقرم العُثُثُ

إن الكلام الذي رُعِّثتَهُ شَبَهٌ … تستنكفُ الأُذنُ منه حين تُرتعَثُ

ما كان لي في الذي أنهاهُ زاعِمُهُ … إليك رُقية ُ محتالٍ ولا نَفَثُ

وما سكتُّ اعترافاً بالحديث لهُ … لكن كظمتُ وبي من حرّهِ لَهثُ

وخِلتُ جبهي بالتكذيبِ ذا ثقة ٍ … عُنفاً وإن قال قولاً فيه مُكتَرَثُ

لا سيما ولعلَّ الهزلَ غايتُهُ … لا غيرُهُ ولبذر الجد مُحتَرثُ

ولم أزل سَبْطَ الأخلاق واسعَها … وإن غدوتُ امرأً في لحيتي كَثَثُ

آبائيَ الرومُ توفيلٌ وتُوفَلِسٌ … ولم يلدنيَ رِبعيٌّ ولا شَبَثُ

وما ذهبتُ إلى فخرٍ على أحد … لكنه القول يجري حين يُبتعَثُ

شُحي عليك اقتضاني العذرَ لا ظمأٌ … مني إلى مدح أسبابي ولا غَرثُ

فاحفظ عليَّ مكاني منك واسم بهِ … عمّا تُعابُ به الأرواح والجثثُ

لا يَحْدُثنَّ على ما كان لي حَدَثٌ … فإنّ جارك مضمونٌ له الحدثُ

وارفُقْ بخصميَ والمُمْهُ على شَعَثٍ … لا زلتَ ما عشتَ ملموماً بك الشَعَثُ

0