ممنعة مدة بممتلىء الجام – ابن شهاب

ممنعة مدة بممتلىء الجام … ورامت به من بين صحبي إكرامي

وأبدت برفع الكف نحو جبينها … إشارات ود في تحيّات إعظام

وما لبثت أن غازلتني بأعين … لها في الحشا ما يفعل المرهف الظامي

ومن عجب أني بأسهم لحظها … مصاب وأني أشهد الفضل للرامي

سقتني على شرط الهوى صرف خمرة … بها رفعت في محفل العشق أعلامي

وكنت بآيات الهوى قبل كافراً … فصح بها في الحب ديني وإسلامي

يخال الغبي الإثم فيها وإنما … بها أرتجي تكفير سالف آثامي

بها رفعت ما بيننا حجب الحيا … فما أحد للسر منّا بكتام

ولم أنس إذ بتنا ضجيعي أريكة … طريحين في ورد وآس ونمام

على أنني عن فعل ما لا يليق بي … وإن ذبت عشقاً ذو عفاف وإحجام

وما غرضي والشاهد الله في سوى … سماع الأغاني أو حديث بلا ذام

فباتت تناجيني وتخفض صوتها … حذار اطلاع من وشاة ولوام

تساقط من المنظوم لؤلؤ ثغرها … لآلئ لفظ لا تقام لمستام

تسائلني من أي رهط وبلدة … فلستَ العراقيَّ السِمَات ولا الشامي

فقلت بلادي حيثما الدين قائم … بكل منيب في الهواجر صوام

ورهطي أعز الناس بيتاً ومنبتاً … وسادات سامي الخليقة والحامي

فقالت إذا أنت التريمي مسكناً … وما أنت عنها في الحديث برجام

ورهطك هم رهط الحسين الذي به … تجر ذيول الفخر دور بلكرام

عنيت عماد الدولة الآصفية التي … لم تزل مرفوعة العلم السامي

حسيب الأصول الطاهرين الأولى لهم … ذرى الفلك الأسمى موطئ أقدام

أكارم لو أن الفضائل شخّصت … لكانوا لها كالروح والقلب والهام

وهم دوحة العز الصميم الذي سقى … ثراها سحاب الفضل بالوابل الهامي

أتت بعلي والحسين وصنوه … وكم قانت جنح الدياجر قوَّام

إلى أن أتت من كابر بعد كابر … بهذا الحسين الحبر فرعهم النامي

خليفتهم في حمل ألوية العلا … ومن أشبه الآباء ليس بظلاَّم

ومُعِلي منار العلم للمهتدي به … وملبسه بردي بيان وإتمام

أشاد المليك الآصفي مقامه … وقرّبه من بين عرب وأعجام

ونصّبه علماً بشامخ فضله … رئيساً وأستاذاً على كل علاّم

فأضحت غواني المجد مغرمة به … وعاد فصيحاً كل فدم وتمتام

وظلّت غواني المجد مغرمة به … ومعرضة عن كل لاه ونوّام

هو الثابت الرأي المصيب فهل ترى … سواه لاملاك النظام بنظّام

مذلّل صعب المعضلات بحدسه … وتدبيره في كل نقض وإبرام

ومدرك مكنون الغيوب كأنه … يراها بفكر صائب وبإلهام

يشاركه في اسم الوزارة غيره … وفي العود شرك بين رند وقلاّم

ربيب الفخار الممتطي صهوة الوفا … مكيناً باسراج عليها والجام

قرين المعالي المشتريها مغالياً … بنصل قناة أو ذبابة صمصام

وليس بميّال لداعي سفاهة … ولا حول سفساف الأمور بحوّام

كريم السجايا والشمائل منبع … الفضائل وضّاح الأسارير بسّام

ومن يستجر في النائبات به يلذ … بركن شديد من صروف الردى حام

بمن أو بماذا في المعالي أقيسه … بقس ومعن أم بباز وضرغام

كذبت معاذ الله إن قلت في الورى … يرى مثله في المجد والمنصف السامي

يجل عن التشبيه جوداً بحاتم … ويظلم مهما قيس بالمزيد الطامي

هو الناحر الأكياس تبراً لضيفه … وإن أخا طيٍّ لناحر أنعام

فيا أيها المولى السري ومن غدا … خلاصة أخوال كرام وأعمام

إليك أتت عذراء نظم من امرئ … له بمقال الشعر جزئي إلمام

تنوب عن المُهْدِي لتقبيل راحة … لها من ملوك العصر يا رب لثام

منزّهة عن أن يكون زفافها … إليك لرجوى نيل جدوى وإنعام

ولكنها وافتك مخبرة بما … لدى ربها من صدق حب وإعظام

ولا سيما وهو المضاف إليكم … بنسبته آداب وأوشاج وأرحام

أحَبَّك سمعاً والطباع بحب من … له العشر من علياك أصدق حكّام

فعنه اصفحِ الصفح الجميل فنعتكم … يجل عن الإحصا بأقلام رقام

0