مقامك مرفوع على عمد السعد – لسان الدين الخطيب

مقامك مرفوع على عمد السعد … وحمدك مسطور على صحف المجد

وحبك أشهى في القلوب من المنى … وذكرك أحلى في الشفاه من الشهد

كرمت إلى أن كاد يسألك الحيا … وصلت إلى أن هابك السيف في الغمد

وجمع منك الله مفترق العلا … وشتى المعاني الغر في في علم فرد

وأحييت آثار الخلائف سابقا … حياد المدى فيما تعيد وما تبدي

ولا مثل شفاف الضياء بنيته … على الطائر الميمون والطالع السعد

توشح من زهر النجوم قلادة … ومن فلق الإصباح أصبح في برد

مقام الندى والباس والعدل والتقى … ومستودع العلياء والشرف العد

دحيت من الزليج صفحة أرضه … بلونين مبيض الأديم ومسود

كما رقم الكافور بالمسك والتقت … ذوائب من شعر أثيث على خد

وأرسلت فيه جدول الماء سائلا … كما سل مصقول الغرارين من غمد

تقابل بيتاه وقد أبرزتهما من … الدين والدنيا علاك على حد

فألبست هذا حلة الملك والغنى … وألبست هذا شملة النسك والزهد

وكم عبرة أبديت تلعب بالنهى … فتنحرف الأذهان منا عن القصد

فكم عادة تختال تحت منصة … معصفرة السربال مصقولة الخد

من الصفر إلا أنها عربية … إذا اجتليت فيها سمات بني سعد

حبتها دمشق الشام كل زجاجة … أرق من الشكوى وأصفى من الود

رأينا به كرسي كسرى وتاجه … تلاحظه عينا على قدم العهد

وكم رامح للفرس فيها ونابل … وراح تعاطيها مهفهفة القد

ومن سرر مرفوعة وأرائك … كما رقمت أيدي الغمام صبا نجد

يذكر مرآها قلوب أولي النهى … بما وعد الأبرار في جنة الخلد

حدائق ديباج سقتها من الحيا … سحائب أفكار مهنأة الورد

فما شئته من نرجس وبنفسج … وآس وسوسان نضير ومن ورد

وهبت رياح النصر في جنباتها … فأنشأن سحب العنبر الورد والند

مطارد فرسان ومجرى سوابح … ومكنس عزلان وغابة ذي لبد

تكنفها عدل الخليفة يوسف … فترعى الظباء العفر فيها مع الأسد

إمام هدي من آل سعد نجاره … ونصر الهدى ميراثه لبني سعد

مآثره تلتاح في أفق العلا … وآثاره تستن في سنن الرشد

فتلحظ من أنواره سورة الضحى … وتحفظ من آثاره سورة الحمد

من النفر الوضاح السادة الأولى … يغيثون في الجلى ويوفون بالعهد

إذا حدثوا تروي الرواة حديثهم … عن الأسمر الخطي والأبيض الهندي

أناصر دين الله وابن نصيره … على حين لا يغني نصير ولا يجدي

طلعت على الدنيا بأيمن غرة … أضاء بها نور السعادة في المهد

وكم رصدت منا العيون طلوعها … فحقق نصر الله في ذلك الرصد

وقت بيتك المعمور من كل حادث … عناية من يغني عن الآل والجند

تهنأ به الأيام دانية الجنا … وصافح به الآمال منظومة العقد

ودونكها من بحر فكري جواهرا … تقلد في نحر وتنظم في عقد

يقوم بآفاق البلاد خطيبها … يترجم عن حبي ويخبر عن ودي

ركضت لها خيل البديهة جاهدا … وأسمعت آذان المعاني على بعد

فجاءت وفي ألفاظها لفف الكرى … سراعا وفي أجفانها سنة السهد

تقول رواة الشعر عند سماعها … ترى هل لهذا الند في الأرض من ند

رعى الله قطرا أطعلعتك سماؤه … وبورك في مولى كريم وفي عبد