محلك بالدنيا وبالدين معمور – لسان الدين الخطيب

محلك بالدنيا وبالدين معمور … فشانيك مخذول وراجيك منصور

إليك تناهى حمد كل فضيلة … فها هو ممدود عليك ومقصور

كأن محاميد الزمان دفاتر … وحمدك تصحيح عليه وتطرير

تحوط أمور الملك منك سياسة … حباها من اللطف الإلهي تدبير

بمائس غصن العطف غض شبابه … أثير له في عالم الكون تأثير

يفوه بفضل الحكم غرب لسانه … فيفصح في تبيانه وهو مبتور

عميم الندى حتى بماء شبابه … كريم بأفواه المواهب مشكور

يفوه إذا يروي ويصمت في الظما … وفي حالتيه مستغاث ومحذور

تغادر أبطال الكتائب كتبه … وأعناقها ميل وأعينها صور

ويرغب في نعماه كل مؤمل … ويرهب بوساه أمير ومأمور

ومن عجب أن يستنال نواله … فيعذب شهدا وهو في الشكل زنبور

كأن لسان الدهر نفث يراعه … يترجم عما أضمرته المقادير

إذا اهتز في روض المهارق غصنه … تساقط منظوم البيان ومنثور

تخال صباح الطرس يرقم بالدجى … ويرقش بالمسك المفتق كافور