محاولة في الحظّ – أديب كمال الدين

(1)

إلى الحظّ

أرسلتُ رسائلَ شديدة اللهجة،

شديدة التقريع:

“أنتَ مَن أفسدَ طفولتي

وحطّمَ شبابي

وأربكَ شيخوختي”.

ضحك َالحظّ، وقال:

“حسناً،

سأجعل من موتك

مناسبةً مليئةً بالبهجةِ والشموع”

(2)

حين تعلّم المنحوسُ النطق

سقطت أسنانه واختفت الكلمات

وحين تعلّم المشي، اختفت الطرقات

وحين تعلّم الكتابة،

لم يعد للكلمة معنى أو شبه معنى

وحين تعلّم الطيران، اختفت السماء

(3)

في سُلّم الحظ

كلّما صعدتُ درجةً هوتْ تحت ناظري

وبدا السُلّم عميقاً حدّ اللعنة.

(4)

لم يعد الرغيفُ حلماً

صار قصيدة حبّ

لا تُقرأ إلاّ بين يدي الملوك.

(5)

بقليلٍ من الشؤم

أحببتكِ

أنتِ يا كثيرة الأسماء والمواعيد

وبكثير من الحظ

أجبتِ على قصائدي بالطعنات.

(6)

الفرقُ بين الرغيف والحظ

واهٍ كخيطِ عنكبوت

والفرقُ بين الغيمة والطفولة لا شيء

لأنّ بياضهما سرقته امرأة العزيز

وباعه أخوةُ يوسف بدراهم معدودة

والفرق بيني وبينك لا شيء

لأننا من عدمٍ واحد.

(7)

“ستفرح حين تموت”

تلك وصية الحظ

قبلتُ بها وابتسمت

ثم ضحكتُ قليلاً

وقهقهتُ أخيرا ًكمجنون.

0