ما تُغَطِّي اَوكَارُ تلكَ البدورِ – كشاجم

ما تُغَطِّي اَوكَارُ تلكَ البدورِ … من سَنَا أَوجهٍ وليلِ شُعُورِ

وتُوارِي تلكَ الجيوبُ اللواتِي … عَرَضَتْهَا ظِبَاءَ تلكَ القُصُورِ

مِنْ نُحورٍ من اللّجينِ حِسانٍ … طَوّقَتْهَا مخابِقُ الكَافُورِ

يفتّحُ فيها نَسيمُ الحَيَا … خِلافاً فيهتِكث أَستَارَهَا

فتَنثني أوانسُ تنسجُ القَصْـ … فنسّى الأوائلَ بزخارهَا

ويسفَحُ فيها دِمَاءَ الشَقيقِ … إذا ظلَّ يَفتضُّ أَبكارَها

ويُدني لِما بَعضُها بَعضَهَا … كضَمِّ الأحبَّة ِ زُوَّارَها

ناظماتٍ لها من الدرِّ طَرْزاً … سَبَحاً عُلّقَتْ مكانْ السّيورِ

راغباتٍ عن الحليِّ فَما يُحلّيـ … ـنَ إلاَّ بالمسكِ أو بالعبيرِ

كأنَّ تَفتُّحَها بالصَّبا … عَذارَى تملّكُ أَزرارَهَا

يَغُضُّ لِنَرْجِسِهَا أَعْيُناً … وطوراً تُحدّقُ أبصارهَا

أَنا صَبُّ بصبوة ٍ وبسَاجٍ … ديبجيٍّ وَشُرْبَهَا المنثورِ

وفؤادي بشَاغِفٍ ظلَّ مَشْغو … فاً مُعنَّى بالهجرِ من مهجورِ

إذا مُزنْة ٌ سَكَبَتْ مَاءَهَا … على بقعة ٍ أشعلتْ نارَهَا

فدَعانِي من الملامة ِ في الشّو … قِ إلى كلِّ ذي دلالٍ غريرِ

وما أمتَعتْ جَادَها بلدة ٌ … كما أَمتَعَتْ حُلَّة ٌ خَارَهَا

هي الخُلدُ تجمعُ ماتشتهي … فزُرها فطوبى لِمن زَارها

وللّهْوِ فيها شهور الرّبيـ … ـعِ حينَ تُقَطّرُ أَشْجارهَا

إذَا ما أَهَدَّ قَويقُ السّماءِ … بها فأمَدَّتهُ أمطارَهَا

وأَقْبَلَ ينظِمُ أَنجَادَهَا … بفيضِ المياهِ وأَغْوَارِهَا

فاَرضَعَ جَنّاية دُرّهُ … فَنَمْنَم بالنَّوْرِ اَشجارَهَا

ودَارَ بأكنافِها دورة ً … فَنسّى الأَوائلَ بزارهَا

كأنَّ هلوكاً حَبَتهُ السوا … رَ أو سلبَ الكفَّ أسوارَها