ما أنكرتْ إلا البياضَ فصدتِ – مهيار الديلمي

ما أنكرتْ إلا البياضَ فصدتِ … و هي التي جنتِ المشيبَ هي التي

غراءُ يشعفُ قلبها في نحرها … و جبينها ما ساءني في لمتي

لولا الخلافُ وأخذهنّ بدينه … لم تكلف البيضاءُ بالمسودة ِ

أأنستِ حين سريتِ في ظلمائها … و نفرتِ أن طلعتْ عليك أهلتي

و لقد علمتِ وعهدُ رامة َ عهدنا … فتيينْ أني لم أشبْ من كبرة ِ

و إذا عددتِ سنيَّ لم أك صاعدا … عددَ الأنابيب التي في صعدتي

أجنيتها من خلة ٍ في مفرقي … فتكونَ عندكِ قادحا في خلتي

نكروا فلا عرفوا برامة َ وقفة ً … ميلاءَ نادتها الديارُ فلبتِ

و ألام فيكِ وفيكِ شبتُ على الصبا … يا جورَ لائمتي عليك ولمتي

و حننتُ نحوكِ حنة ً عربية ً … عيبت وتعذرُ ناقة ٌ إن حنتِ

ماذا على الغضبانِِ ما استرفدتهُ … دمعا ولا استوقفتهُ من وقفتي

أبغى الشفاءَ بذكرهِ من مسقمي … عجبا لمن هو علتي وتعلتي

يا هلْ لليلاتٍ بجمعٍ عودة ٌ … أم هل إلى وادي منى ًً من نظرة ِ

و الحاصباتِ وكلُّ موقع جمرة ٍ … ينبدنها في القلبِ موقدُ جمرة ِ

و من المحرمَّ صيدهنّ خليعة ً … طابت لها تلك الدماءُ وحلتِ

حكمتْ عليك بقلبِ ليثٍ مخدرٍ … و رنتْ اليك بعين ظبيٍ مفلتِ

و رأيتُ أمَّ الخشفِ تنشد بيتها … أفأنتِ تلك سرقتِ عينَ الظبية ِ

نشطوا عن الركب الحبالَ فنفروا … سكناتِ أضلاعي بأولِ نفرة ِ

رفعوا القبابَ وكلُّ طالبِ فتنة ٍ … يرنو اليكِ وأنتِ وحدكِ فتنتي

لا استوطأتْ مني مكانكِ خلة ٌ … كلُّ الفؤاد نصيبُ ذاتِ الكلة ِ

يا من يلوم على اجتماعي قاعدا … و الأرضُ واسعة الفروجِ لنهضتي

و يرى الرجالَ وكلهم متكثرَّ … بصحابة ٍ فيلومني في وحدتي

أعذرْ أخاك فما تهجر مشمسا … حتى تقلص عنه ظلُّ الدوحة ِ

كيف اعترافي بالصديق وكيف لي … بالفرق بين محبتي من بغضتي

و قلوبُ أعدائي الذين أخافهم … مغلولة ٌ ليَ في جسوم أحبتي

رقص السرابُ فراقني من راقصٍ … كشرتْ مودتهُ وراءَ الضحكة ِ

و رأيتُ فاغرة ً ظننتُ كشورها … طلباً لتقبيلي فكان لنهستي

ولدَ الزمانُ الغادرين فما أرى … أمَّ الوفاء سوى المقلَّ المقلتِ

و هزلتُ أن سمنَ اللئامُ وإنما … ذلُّ المطامع حزَّ عزة َ جوعتي

و لكلَّ جسمٍ في النحول بلية ٌ … و بلاءُ جسمي من تفاوتِ همتي

أما على كذبِ الظنون فإنها … صدقتْ أمانٍ في الحسين وبرتِ

المجدُ ألقحَ في السماء سحابة ً … نتجتْ به مطرَ البلاد فعمتِ

أروى على يبس الشفاهِ وبيضتْ … كفاه باردة ً سوادَ الحرة

متهللالا أعدي بخضرة جودهِ … جدبَ الربي من أرضها المغبرة ِ

بالصاحب انفتقتْ لنا ريحُ الصبا … خصبا وغنى الساقُ فوقَ الأيكة ِ

كفلتْ بأولى مجدهِ أيامهُ ال … أخرى فأحيا كلَّ فضلٍ ميتِ

شرفاً بنى عبد الرحيم فإنما … تجنى الثمارُ بقدرِ طيبِ المنبتِ

لكمُ قدامى المجدِ لكن زادكم … هذا الجناحُ تحلقا في الذروة ِ

غدتِ الرياسة ُ منكمُ في واحدٍ … كثرتْ به الأعدادُ لما قلتِ

عطفتْ لكم يدهُ وزمتْ آنفا … شما لغير خشاشهِ ما ذلتِ

لما تقلدها وكانت ناشزاً … ألقتْ عصاها للمقام وقرتِ

موسومة بكمُ فمن تعلقْ بها … دعواهُ يفضحهُ علاطُ الوسمة ِ

نيطتْ عراها منه بابنِ نجيبة ٍ … سهلِ الخطا تحتَ الخطوبِ الصعبة ِ

يقظانَ يلتقطُ الكرى من جفنهِ … نظرُ العواقبِ واتقاءُ العذرة ِ

لا يطمئنُّ على التواكلِ قلبهُ … فيما رعى إن نامَ راعي الثلة ِ

تدجو الأمور وعنده من رأيه … شمس إذا ما جنَّ خطبٌ جلتِ

و يصيبُ مرتجلاً بأول خطرة ٍ … أغراضَ كلَّ مخمر ومبيتِ

تدمى بنانُ النادمين وسنهُ … ملساءُ إثرَ ندامة ٍ لم تنكتِ

ما ضمَّ شملَ الملكِ إلا رأيهُ … بعد انشار شعاعهِ المتشتتِ

حسرَ القذى عن حوضهِ وسقى على … طولِ الصدى فشفى بأولِ شربة ِ

من بعد ما غمز العدا في عودهِ … و استضعفوا قدماً له لم تثبتِ

و لربَّ بادئة ٍ وكانت جذوة ً … كملتْ ضراما بالحسينْ وتمتِ

حاميتَ عنه بصولة ِ المتخمطِ ال … عادي وهدي المستكينِ المخبتِ

و إذا عرى الحزمِ التقتْ علقَ الفتى … بمدى السريع على خطا المتثبتِ

إن الذينَ على مكانك أجلبوا … ضربوا الطلى بصوارم ما سلتِ

طلبوا السماءَ فلا هم ارتفعوا لها … شلَّ الأكف ولا السماءُ انحطتِ

و بودّ ذي القدمِ القطيعة ِ ماشيا … لو أنها سلمتْ عليه وزلتِ

خان السرى ركبَ القلاصِ وسلمتْ … بسطُ الفلاة ِ إلى القروم الجلة ِ

يفديك مرتابٌ بغلطة ِ حظه … سرقَ السيادة َ من خلالِ الفلتة ِ

ما ردَّ يوما عازبٌ من عقله … إلا رأى الدنيا به قد جنتِ

قبضتْ يداه وما يبالي سائلٌ … بخلتْ عليه يدُ امرئٍ أو شلتِ

و أرى الوزارة َ لا يعاصلُ نابها … حاوٍ سواك على اختلاف الرقية ِ

يرجوك ريضها لمتنٍ مزلقٍ … قد قطرتْ فرسانهُ فتردتِ

يشتاق ظهرك صدرَ مجلسها وكم … شكت الصدورُ من الظهورِ وضجتِ

و إذا التفتُّ إلى الأمور رأيتها … مذخورة ً لك من خلالِ تلفتي

فألٌ متى يامنت سانحَ طيرهِ … صدقتْ عياقها بأولِ زجرة ِ

فهناك فاذكرْ لي طريفَ بشارتي … بعلاك واحفظ تالداً من صحبتي

لو شافهَ الصمَّ الجلادَ محدثٌ … عنكم بني عبد الرحيم لأصغتِ

أو عوضتْ بكم السماءُ وقد هوتْ … أنوارها بدلَ النجومِ تسلتِ

الباذلون فلو تصافحُ راحكم … ريحُ الصبا وهي الحيا لاستحيتِ

و القائلون بلاغة ً فلو احتبتْ … أمُّ الفصاحة بينكم لأذمتِ

أنستْ بفاتحة الكتاب شفاهكم … و رزقتمُ ظفرَ الكتابِ المسكتِ

لكمُ انحنى صيدي وأعسلَ حنظلي … للمجتني وتولدتْ حوشيتي

و سجرتموني منصفين مودة ً … و رفادة ً يوميْ رخايَ وشدتي

أعشبتمُ فبطنتُ في مرعاكمُ … و الدهرُ يقنعُ لي بفضلِ الجرة ِ

أدعو وغابَ أبي وقلَّ عشيرتي … فيكون نصركمُ إجابة َ دعوتي

و متى تقيدني الليالي عن مدى … قمتم فأوسعتم إليها خطوتي

عجبَ المديحُ وقد عممتكمُ به … من رجعتي فيه عقيبَ أليتي

حرمته زمنا فكنتم وحدكم … من بينِ منْ حملَ الترابُ تحلتي

هو جوهرٌ ما كلُّ غائصة ٍ له … بالفكر تعلمُ ما مكانُ الدرة ِ

و يصحُّ معناه ويسلمَ لفظهُ … و نظامهُ وهناك باقي العلة ِ

كم خاطبٍ بأعزَّ ما تحوي يدٌ … عذراءَ منه وعرضهُ دونَ ابنتي

و لقد زففتُ لكم كنائنَ خدرهِ … فكرمتمُ صهراً وواليَ عذرة ِ

من كلَّ راكبة ٍ بفضلِ عفافها … و الحسنِ عنقَ العائبِ المتعنتِ

عزتْ فما عثرتْ بغير معوذٍ … بلغاً ولا عطستْ بغير مشمتِ

أمة ٌ لكم بجزيل ما أوليتمُ … و تصانُ عندكمُ صيانَ الحرة ِ

سلمتْ على غررِ الخلاف ولادها … في أمة ٍ وودادها في أمة ِ

مدتْ إلى ساسانَ ناشرَ عرقها … و قضت لها عدنانُ بالعربية ِ

يصغى الحسودُ لها فيشكر أذنهُ … طربا وودَّ لغيظه لو صمتِ

تسري رفيقة َ يومٍ مؤذنٍ … بسعادة ٍ فإذا ألمَّ ألمتِ

تروي لكم عن ذي القرون حديثهُ … قدماً ويحيي نشرها ذا الرمة ِ

أحمدتمُ ماضيَّ في أمثالها … و لئن بقيتُ لتحمدنَّ بقيتي