مأدبة السيّدة – أديب كمال الدين

نَهضتْ فانشقّ الفجرُ وبانَ عمودُ الروحِ مضيئاً..

نهضتْ فاهتزَّ دمي..

واهتزَّ السورُ. يتامى انهارَ الحرّاسْ

ألقى الساحرُ مديتهُ في التنورْ

ضحكَ النمرُ

وبكى القنفذ

وابتسمتْ سبعُ خطايا في الروح

حضرَ الملكُ العادلْ

يتقلّدُ صوتَ دمي، فلوات أبي،

رغبات الجد الطاعنِ في الغيّ

فبكيتُ، بكتْ ألوانُ الطيف

وبكى الثوبُ

نهضتْ كي تطبقَ سبعَ سمواتٍ باذخةٍ..

فوقَ الأرضْ

وتعيد الفجرَ بهيّاً

والصبحَ نبيّاً

والليلَ طفولياً

يتراقصُ حولَ النارْ

نَهَضتْ كي تمنحَ للساعةْ

ما تمنحه الساعة للماءْ،

للطاعةِ صهوتها المرّةْ،

للدغةِ لذّتها،

لتعيدَ الوادي الأسودَ للصيف المقرورْ.

نهضتْ، فمددتُ يدي

لبراعمها الغضّةْ

للكمثري البضّةْ

وتفرّق كفّي….

حين استلقى التفّاحْ

نَهضتْ.. والنورُ يشعُّ يشعْ

قلبي أعمى.

عينايّ

تتغلغل في الوادي كالسكيّن

ودمي أقعى

وَدَمي يهتزُّ يهرُّ كذئبٍ مجروح

كان النورُ يضيءُ

ولا يفصل إصبع حبيّ أو قبري إلاّ أزهار

متلاصقة في هيئةِ رسمِ

حَضَرتْ أعناقاً خائفةً نحوي

فنظرتُ إلى وادي الحبّ الأسودْ

مشتعلاً من قدمي حتّى رأسي

قام َالمطرُ الوحشيُّ وأبرقت الأرض اهتزّتْ

كثيابٍ في الريح

فارَ التنوّرْ

لكنّي لم أصلِ الوادي

لم أكشفْ عن بئرِ اللعنةْ،

عن أعناقِ الأزهارْ.

قامَ المطرُ الوحشيُّ وأحرقني صاعقةً

في عَرشي.

0