لِمَنْ رَسْمُ دارٍ، هَمّ أنْ يَتَغَيّرَا، – جرير

لِمَنْ رَسْمُ دارٍ، هَمّ أنْ يَتَغَيّرَا، … تراوحهُ الأرواحُ والقطرُ أعصرا

و كنا عهدنا الدارَ والدارُ مرة ً … هيَ الدّارُ إذْ حَلّتْ بهَا أُمُّ يَعْمُرَا

ذَكَرْتُ بها عَهداً على الهَجرِ وَالبِلى ، … وَلابُدّ للمَشْعُوفِ أنْ يَتَذَكّرَا

أجنَّ الهوى ما أنسَ لا أنسَ موقفاً … عَشِيّة َ جَرْعاء الصَّرِيفِ وَمَنْظَرَا

تَبَاعَدَ هذا الوَصْل إذْ حَلّ أهْلُها … وَقَبّحَ قَيْناً، بالفَرَزْدَقِ، أعْوَرَا

لَياليَ تَسبي القَلْبَ مِنْ غَيرِ رِيبَة ٍ، … إذا سَفَرَتْ عن وَاضحِ اللّوْنِ أزهرَا

أتَى دونَ هَذا الهَمّ هَمٌّ فأسْهَرَا، … أراعى نجوماً تالياتٍ وغورا

أقُولُ لهَا مِنْ لَيْلَة ٍ لَيسَ طُولُها … كطول الليالي ليتَ صبحك نورا

أخافُ على نَفْسِ ابنِ أحْوَزَ إذْ شَفى … وَأبلى بَلاءً، ذا حُجُولٍ، مُشَهَّرَا

شدِيداً مِنَ الأثْآرِ خَوْلَة َ بَعْدَمَا … دعتْ ويلها واستعجلتْ أنْ تخمرا

ألا رُبّ سامي الطرْفِ من آلِ مازِنٍ، … إذا شمرتْ عنْ ساقها الحربُ شمرا

وَأدْرَكَ ثَأرَ المِسْمَعَينِ بِسَيْفِهِ، … وَأغضِبَ في شَأنِ الخِيَارِ فنَكَّرَا

جَعَلْتَ، بِقَبْرٍ للخِيَارِ وَمالِكٍ، … وَقَبْرِ عَدِيٍّ في المَقَابِرِ، أقْبُرَا

وَغَرّقْتَ حِيتانَ المُزُونِ وَقَدْ لَقُوا … تَمِيماً، وَعِزّاً ذا مَناكِبَ مِدسَرَا

و أطفأتَ نيرانَ النفاقِ وأهلهِ … وَقَدْ حاوَلُوا في فِتْنَة ٍ أنْ تُسَعَّرَا

فلمْ تبقِ منهمْ راية ً يرفعونها … و لمْ تبقِ منْ آلِ المهلبِ عسكرا

فأنَّ لأنصارِ الخليفة ِ ناصراً … عزيزاً إذا طاغٍ طغى وتجبرا

فذو العرشِ أعطانا الكرهِ والرضا … إمامَ الهُدى ذا الحِكْمَة ِ المُتَخَيَّرَا

فأضحتْ راوسي الملك في مستقرها … لمنجبٍ منْ آلِ مروانَ أزهرا

و إنَّ الذي أعطى الخلافة َ أهلها … أجِنَّ الهَوَى ما أنسَ مَوْقفاً

مَنَابِرَ مُلْكٍ كُلُّهَا مُضَرِيّة ٌ، … يُصَلّي عَلَيْنَا مَنْ أعَرْناه مِنْبَرَا

أنا ابنُ الثرى أدعو قضاعة َ ناصري … و ألِ نزارٍ ما أعزَّ وأكثرا

عَديداً مَعَدّيّاً لَهُ ثَرْوَة ُ الحَصى ، … وَعِزّاً قُضَاعِيّاً، وَعِزّاً تَنَزّرَا

نِزَارٌ إلى كَلْبٍ وكلبٌ إلَيْهِمُ، … أحقُّز أدنى منْ صداءٍ وحميرا

و أيُّ معديٍّ يخافُ وقدْ رأى … جبال معدٍْ والعديدَ المجمهرا

وَأبْنَاءُ إسْحَقَ اللّيوثُ إذا ارْتَدَوْا … محاملَ موتٍ لابسينَ السنورا

فَيَوْماً سَرَابِيلُ الحَديدِ عَلَيْهِمُ؛ … و يوماً ترى خزاً وعصباً منيرا

إذا افتخروا عدوا الصبهندَ منهمُ … وَكَسرَى وَآلَ الهُرْمُزَانِ وَقَيصَرَا

ترى منهمُ مستبرصينَ على الهدى … وَذا التّاجِ يُضْحي مَرْزُباناً مُسَوَّرَا

أغرَّ شبيهاً بافنيقِ إذا ارتدى … على القُبطرِيّ الفارِسِيّ، المُزَرَّرَا

وَكَانَ كِتابٌ فيهِمُ وَنُبُوّة ٌ، … وَكَانُوا بإصْطَخْرَ المُلُوكَ وَتُسْتَرَا

لَقَدْ جاهَدَ الوَضّاحُ بالحَقّ مُعلماً، … فأورثَ مجداً باقياً أهلَ بربرا

أبُونا أبو إسحَاقَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا … أبٌ كانَ مهدياً نبياً مطهرا

و منا سليمانُ النبيُّ الذي دعى … فأُعْطيَ بُنْيَاناً، وَمُلْكاً مُسَخَّرَا

وَمُوسَى وَعيسَى وَالذي خَرّ سَاجِداً … فأنْبَتَ زَرْعاً دَمْعُ عَيْنَيْهِ أخْضَرَا

و يعقوبُ منا زادهُ اللهُ حكمة ً … و كانَ ابنُ يعقوبٍ أميناً مصوراً

فيجمعنا والغرَّ أبناءَ سارة ٍ … أبٌ لا نبالي بعدهُ منْ تعذرا

أبُونَا خَلِيلُ الله، وَالله رَبّنَا، … رضينا بما أعطى الالهُ وقدرا

بني قبلة َ الله التي يهتدى بها … فأورثنا عزاً وملكاً معمرا

لشتانَ منْ يحمى معداً منَ العدا … و منْ يسكنُ الماخورَ في منْ تمخرا

فبؤْ بالمخازي يا فرزدقُ لمْ يبتْ … أديمكَ إلاَّ واهياً غيرَ أوفرا

فإنّكَ لوْضُمّنْتَ مِنْ مازِنٍ دَماً، … لمَا كانَ لابنِ القَينِ أنْ يَتَخَيّرَا

فلا تأمنُ الأعداءُ أسيافَ مازنٍ … وَلَكِنّ رَأيَ ابنَيْ قُفَيرَة َ قَصّرَا

فأخزيتَ يا ابنَ القينِ آلَ مجاشعٍ … فأصبحَ ما تحمى مباحاً مدعثرا

فما كانَ جيرانُ الزبيرٍ مجاشعٍ … بألأمَ منْ جيرانِ وهبٍ وأغدرا

و قالتْ قريشٌ للحواري جاركمْ … لَلاقَى جِواراً صَافِياً غَيرَ أكْدَرَا

تَرَاغَيْتُمُ يَوْمَ الزّبَيرِ، كأنّكُمْ … ضِبَاعُ مَغَارَاتٍ يُبَادِرْنَ أجْعُرَا

و جعثنَ كانت خزية ً في مجاشعٍ … كما كانَ غدرٌ بالحواريَّ منكرا

فانَّ عقالاً والحتاتَ كلاهما … تردى بثوبي غادرٍ وتأزرا

ألَمْ تَحْبِسُوا وَهْباً تُمَنّونَهُ المنى ، … و كانَ أخا همٍّ طريداً مسيرا

فلو أنَّ وهباً كانَ حلَّ رجالهُ … بِحَجْرٍ لَلاقَى ناصِرِينَ وَعُنصُرَا

و لوْ حلَّ فينا عاينَ القومُ دونهُ … عوابسَ يعلكنَ الشكيم وضمرا

إذاً لسمعتَ الخيلَ والخيلُ تدعى … رياحاً وتدعوا العاصمينَ وجعفرا

فوارسَ لا يدعونَ يالَ مجاشعٍ … إذا كانَ ما تذْرِي السّنابكُ عِثْيَرَا

و لو ضافَ أحياءً بحزنِ مليحة ٍ … للاقى جواراً صافياً أكدرا

هُمُ ضَرَبُوا هَامَ المُلُوكِ وَعَجّلُوا … بوردٍ غداة َ الحوفوانِ فبكرا

و قد جربَ الهرماسُ وقعَ سيوفنا … و صدعنَ عنْ رأسِ ابنِ كبشة َ مغفرا

و قدْ جعلتْ يوما بطخفة َ خيلنا … لآِلِ أبي قابُوسَ، يَوْماً مُذَكَّرَا

فَنُورِدُ يَوْمَ الرَّوْعِ خَيلاً مُغِيرَة ً، … و توردُ ناباً تحملُ الكيرَ صوأرا

سُبِقْتَ بِأيّامِ الفِضَالِ وَلَمْ تَجِدْ … لقومكَ إلاَّ عقرَ نابكَ مفخرا

لقيتَ القرومَ الخاطراتِ فلمْ يكنْ … نكيركَ إلاَّ أنْ تشولَ وتيعرا

وَلاَقَيْتَ خَيراً مِنْ أبِيكَ فَوَارِساً، … و أكرمَ أياماً سحيماً وجحدرا

همُ تركوا قيسا وعمراً كلاهما … يمجُّ نجيعاً منْ دمِ الجوفِ أحمرا

و سارَ لبكرٍ نخبة ٌ منْ مجاشعٍ … فلما رأى شيبانَ والخيلَ كفرا

وَفي أيّ يَوْمٍ لَمْ تُسَاقُوا غَنِيمَة ً، … و جاركم فقعٌ يحالفُ قرقرا

لَقَد كُنتُ يا ابنَ القَينِ ذا خِبرَة ٍ بكم … و عوفٌ أبو قيسٍ بكمْ كانَ أخبرا

فَلا تَتّقُونَ الشّر حتى يُصِيبَكُمْ، … و لا تعرفونَ الأمرَ إلاَّ تدبرا

و عوفٌ يعافُ الضيمَ في آلِ مالك … وَكُنتمْ بني جَوْخى على المَوْتِ أصبْرَا

تركتمْ مزاداً عندَ عوفٍ رهينة ً … فأطْعَمَهُ عَوْفٌ ضِبَاعاً وَأنْسُرَا

أشاعتْ قريشٌ للفرزدقِ خزية ً … و تلكَ الوفودُ النازلونَ الموقرا

عشية َ لاقى القردُ قردُ مجاشعٍ … هزبراً ابأشبلينَ في الغيلِ قسورا

مِنَ المُحْمِياتِ الغِيلِ غيلِ خَفِيّة ٍ، … تَرَى تحتَ لَحْيَيْهِ الفرِيسَ المُعَفَّرَا

إذا ذَكَرَتْ لَيلى جُبَيراً تَعَصّرَتْ، … وَلَيْسَ بشافٍ داءَها أنْ تَعَصّرَا

ألا قبحَ اللهُ الفرزدقَ كلما … أهلَّ مصلٍّ للصلاة ِ وكبرا

فَلا يَقْرَبَنّ المَرْوَتَينِ وَلا الصَّفَا، … وَلا مَسْجِدَ الله الحَرَامَ المُطَهَّرَا

فإنّكَ لَوْ تُعْطي الفَرَزْدَقَ دِرْهَماً … عَلى دِينِ نَصْرَانِيّة ٍ، لَتَنَصّرَا

… و ألأمُ منسوبٍ قفاً حينَ أدبرا

لحَى الله مَاءً مِنْ عُرُوقٍ خَبِيثَة ٍ … سَقَتْ سَابِياءً جَاء فِيها مُخَمَّرَا

فهلْ لكم في حنثرٍ آلَ حنثرٍ … وَلّما تُصِبْ تِلكَ الصّواعِقُ حَنثَرَا

فانَّ ربيعاً والمشيعَ فاعلما … عَلى مَوْطِنٍ لمْ يَدْرِيَا كَيفَ قَدّرَا

ألا رُبّ أعشَى ظالِمٍ مُتَخَمِّطٍ، … جعلتُ لعينيهْ جلاءً فأبصرا

ألمْ أكُ ناراً يتقي الناسُ شرها … وسماً لأعداءِ العشيرة ِ ممقرا

ألم أكُ زادَ المرملينَ ووالجاً … إذا دفعَ البابُ الغريبَ المعورا

نُعَدّ لأيّامٍ نُعِدّ، لمِثْلِها، … فوارسَ قيسٍ دارعينَ وحسرا

أتَنْسَوْنَ يَوْمَيْ رَحْرَحانَ كِلَيْهِما … و قد أشرعَ القومُ الوشيجَ المؤمرا

و ما كنتَ يا بنَ القينِ تلقي جيادهمْ … وقوفاً ولا مستنكراً أنْ تعقرا

تركتَ بوادي رحرحانَ نساءكم … و يمَ الصفا لاقيتمْ الشعبَ أوعرا

سَمِعتمْ بَني مَجدٍ دَعَوْا يالَ عامِرٍ … فَكُنْتُمْ نَعَاماً بالحَزِيزِ مُنَفَّرَا

و أسلتمُ لابني أسيدة ً حاجباً … وَلاقَى لَقِيطٌ حَتْفَهُ فَتَقَطّرَا

و أسلمتِ القلحاءُ للقومِ معبداً … يُجاذِبُ مَخْمُوسا مِنَ القِدّ أسمرَا