لَنَا على دِجْلَة َ نخلٌ منتَحَلْ – كشاجم

لَنَا على دِجْلَة َ نخلٌ منتَحَلْ … نُسلِفُهُ ماءً ويسقينا عَسَلْ

مسطرٌ على قوامٍ معتدِلْ … لم يَنْتَقِلْ عنْ سطرِهِ ولم يَمِلْ

ذُو قَدَرٍ فما عَلا ولا سَفَلْ … يُسْقَى بماءٍ وهو شتّى في الأَكلْ

كأنَّما أعذاقُهُ إذا حَمَلْ … غدائرٌ من شَعَرٍ وَحْفٍ رَجِلْ

وفيهِ عُمْرِيٌّ كعمرٍ متّصِلْ … يحمّسُ الجودُ بهِ الصبّ الغَزِلْ

لو نَظَمَتْهُ البكرْ عقداً لاحتَمَلْ … وفاقَ عَقْدَ الدَّرِّ لوناً وفَضَلْ

يملُّ إدراكَ المنى ولا يملّْ … حسبُكَ أنّ طعمَهُ يشفي العِلَلْ

كأَنَّهْ أَطرافُ رَبّاتِ الكِلَلْ … لم يندرسْ خِضَابُها ولا نَصَلْ

يُومِينَ بالتّسليمِ إيماءَ بَدَلْ … كأَنّ في أَغداقِهِ مثلَ العَسَلْ

ما زالَ في الأَفياء يغدُو ويملّ … بشمسٍ أحياناً وأحياناً بِظِلّْ

ويُكْتَسى من صَنْعَة ِ البدرِ حُلَلْ … كأنّه في الخدّ ألوانُ الخَجَلْ

وعَظُمَ الأَردافُ فيهِ ونَبَلْ … مثلُ أنابيبِ قنَا الخطِّ الذّبُلْ

لولا النّوى يمسكُ منهُ لَهَطَلْ … تَعَاقَبَتْهُ غَدَوَاتٌ وأُصُلْ

وجادَه ماءُ معينُ وَسَبَلْ … حتَّى إذا قِيلَ تَنَاهى وكَمُلْ

جاءَ بهِ القاطفُ مَسروراً جَزِلْ … محتفلاً أحبِبْ لهُ من مُحتَفِلْ

في ساعة ٍ أطْيَبَ مِنْ نيلِ الأَمَلْ … لمّا مَضَى جيشُ الظلامِ فَرَحَلْ

وأقبلَ الصبّحُ منيراً فنزَلْ … فَأَيُّمَا ضَيْفٌ رَجَا ولم يَنَلْ

منهُ فكانَ الزّادُ عندي مبتَذَلْ … فأمتَعَ الأفواهَ مِنهُ والمُقَلْ

في هذهِ لّذّ وفي هَاتِيكَ جَلّْ … ………..