لهذا اليوم بعد غد أريج – المتنبي

لهذا اليَومِ بَعْدَ غَدٍ أرِيجُ … وَنَارٌ في العَدُوّ لهَا أجيجُ

تَبِيتُ بهَا الحَواضِنُ آمِنَاتٍ … وَتَسْلَمُ في مَسالِكِهَا الحَجيجُ

فلا زَالَت عُداتُكَ حَيْثُ كانَت … فَرائِسَ أيُّهَا الأسَدُ المَهيجُ

عَرَفْتُكَ والصّفُوفُ مُعَبّآتٌ … وَأنْتَ بغَيرِ سَيفِكَ لا تَعيجُ

وَوَجْهُ البَحْرِ يُعْرَفُ مِن بَعيدٍ … إذا يَسْجُو فكَيفَ إذا يَمُوجُ

بأرضٍ تَهْلِكُ الأشْواطُ فيهَا … إذا مُلِئَت من الرّكْضِ الفُرُوجُ

تحاوِلُ نَفْسَ مَلْكِ الرّومِ فيهَا … فَتَفْدِيهِ رَعِيّتُهُ العُلُوجُ

أبِالغَمَراتِ تُوعِدُنَا النَّصارَى … ونحنُ نُجُومُهَا وَهيَ البُرُوجُ

وَفِينَا السّيْفُ حَمْلَتُهُ صَدُوقٌ … إذا لاقَى وغارَتُهُ لَجُوجُ

نُعَوّذُهُ مِنَ الأعْيَانِ بَأساً … وَيَكْثُرُ بالدّعاءِ لَهُ الضّجيجُ

رَضِينَا والدُّمُسْتُقُ غَيرُ رَاضٍ … بمَا حكَمَ القَوَاضِبُ والوَشيجُ

فإنْ يُقْدِمْ فَقَد زُرنَا سَمَنْدُو … وَإن يُحْجِمْ فمَوعِدُنَا الخَليجُ