لم يقضِ زيدكمُ من وصلكم وطرهْ – بهاء الدين زهير

لم يقضِ زيدكمُ من وصلكم وطرهْ … ولا قضى ليلهُ من قربكمْ سحرهْ

يا صارِفي القَلبِ إلاّ عن مَحَبّتِهِمْ … وسالبي الطرفِ إلاّ عنهمُ نظرهْ

جعلتُكم خبري في الحُبّ مُبتَدِئاً … وكلُّ معرفة ٍ لي في الهوى نكرهْ

وبتمُ الليلَ في أمنٍ وفي دعة ٍ … وليسَ عندكمُ علمٌ بمنْ سهرهْ

فكَمْ غَرَستُ وَفائي في مَحبّتكُمْ … فَما جَنَيتُ لغَرْسٍ فيكُمُ ثَمَرَهْ

ولم أنلْ منكمُ شيئاً سوى تهمٍ … تقالُ مشروحة ً فينا ومختصرهْ

للهِ ليلة َ بتنا والرقيبُ بها … ناءٍ فَلا عَينَهُ نخشَى وَلا أثَرَهْ

غَرَّاءَ ما اسوَدّ منها أنْ جَعَلتُ لهَا … عَيباً سوَى مُقلَة ٍ كحلاءَ أوْ شَعَرَهْ

بتنا بها حيثُ لا روعٌ يخامرنا … ونفحة ُ الراحِ والريحانِ مختمرهْ

لم يَكسِرِ النّوْمُ عَيني عن مَحاسِنِها … حتى انثنيتُ وعينُ النجمِ منكسرهْ

ما زلتُ أشربها شمساً مشعشعة ً … في الكأسِ حتى بَدَتْ في الشرق منتشرَهْ

مدامة ٌ تقرئُ الأعشى إذا برزتْ … نقشَ الدنانير والظلماءُ معتكرهْ

عَذراءُ ما راحَ ذو هَمٍّ لخِطْبَتِها … إلاّ أتتهُ صروفُ الدهرِ معتذرهْ

باتتْ تناولينها كفُّ غانية ٍ … تخالُ من لحظها والخدَّ معتصرهْ

قوية ُ العزمِ في إتلافِ عاشقها … ضَعيفَة ُ الخَصرِ وَالألحاظِ والبَشَرَهْ

تجلو الكؤوسَ على لألاءِ غرتها … وتنشرُ الراحُ منها نكهة ً عطرهْ

وَبَيْنَنا من أحاديثٍ مُزَخرَفَة ٍ … ما يخجلُ الروضة َ الغناءَ والحبرهْ